ورحم الله ابن المبارك وغيره من السلف فلعل شعوري هذا هو عين شعورهم يوم قالوا: (إنِّا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أنْ نحكي كلام الجهمية .. ) !!
ولكني جاهدت النفس على ما تكره من ذلك لكتابة هذا الردّ .. عسى أنْ يفتح الله به قلوبًا غلفًا، وأعينًا عميًا، وآذانًا صمًا.
ولولا أنْ قدّر الله عليَّ السجن فتحصل لي من الفراغ ما لم يكن عندي خارجه .. وذلك ببعدي عن كتاباتي المهمة .. لما سطرت هذا ولما شغلت نفسي فيه ..
{فعسى أنْ تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا} ) سورة النساء: الآية 19)
{وعسى أنْ تكرهوا شيئًا وهو خير لكم} ) سورة البقرة: الآية 216)
ولا أنسى أنْ أُذكّر قارئ كلماتي هذه أنّني كتبتها وأنا في شحٍّ من المراجع في الحبس .. ولذا فأنا ـ صدقًا ـ لا أشعر بأنّي قد كفّيت ووفيّت في تتبّع نقولات الحلبي ومراجعتها على أصولها ـ لعدم توفر تلك الأصول في السجن، وإلا فإنِّني بعدما وجدته عنده من بترٍ وقطع للنصوص وتلبيس وتدليس فيما راجعته من تلك النقولات في الأصول التي تحصّلت لي هنا أو مصورات عن بعض صفحاتها؛ لأجد في نفسي حرجًا من الوثوق في شيء من استشهادات هذا الرجل ونقولاته عن أهل العلم!!
فليُتنبّه إلى هذا!!
وعسى أنْ يُراجعه من تخصّص واشتغل في تتبع سرقات القوم، وتدليساتهم، أعانه الله!!
أمّا أنا فأرى أنَّ فيما مثلّت به غُنيةٌ وكفاية للطالب كي يعرف به حقيقة القوم وأحوالهم، إنْ كان قلبه حيًّا غير مفتون.
فمن يمت قلبه لا يهتدي أبدًا ... ولو جئته بصحيحات البراهين
وقبل أنْ أُنهي بالخاتمة ..