أما قوله: (أولئك الغُلاة الذين ليس لهم إلاّ إعلان تكفير الحكام ثم لاشيء) انتهى.
فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
فتكفير الحكام وإظهار البراءة منهم ومن قوانينهم، وتحذير النّاس من شركهم وباطلهم، والصدع بهذا التوحيد وإعلانه كما أعلنه إبراهيم والذين معه وعلى طريقته من المرسلين، إلى خاتم الأنبياء والمرسلين ... ثم لا شيء ... !!
لاشك ولا ريب، أنَّه خير مما يفعله من يلبّس الحق بالباطل، فيهوّن الشرك وتحكيم القوانين، ويُسمّي التحاكم إلى الطواغيت والتشريع وفقًا لمواد الدستور: (كفرا دون كفر) ويُقيم الشُبه الباطلة ليجعل ذلك معصية غير مُكفّرة شأنه شأن سائر الذنوب، ومن ثمَّ يرمي من كفّر به وينعتهم بالخوارج .. ثم .. ومع هذا .. لا شيء!!
فلاشيء الأوليين!! خير من لاشيء الآخرين .. دون شك أو ريب .. أليس كذلك يا شيخ.؟؟
أما قوله: (وسيظلون يعلنون تكفير الحكام، ثم لا يصدر منهم ـ أو عنهم ـ إلاّ الفتن والمحن!!) انتهى.
فهذا رجم بالغيب، ولا يعلم الغيب إلاّ الله.!!
ولو صدر هذا عن تلميذه الحلبي .. فلا عجب ولا غرابة .. أمّا الشيخ فنربأ به عن مثل هذه المجازفات ..
قد هيؤك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أنْ ترعى مع الهمل
أما الفتن والمحن، فليست صادرة ـ عَن أو مِن ـ الموحدين الذين يسلكون منهج الأنبياء في الدعوة إلى التوحيد والسعي إلى هدم الشرك والتنديد.
وإنّما أهل الفتنة وأصحاب المحن والظلم والظلمات، هم المشركون من طواغيت الكفر، الذين جرّوا أعظم الفتن والمحن والويلات على الأمة بصرفها عن دينها الحق، ودفعها إلى الشرك، وقصرها وأطرها على الباطل وإلزامها شرائع الكفر ..