الصفحة 120 من 188

من ذلك ما أنزل الله في شأن من خرجوا مجاهدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أعظم غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، يشهدون أنَّ لا إله إلاّ الله، ويصلون ويصومون، وشهد لهم بنّص التنزيل أنَّهم كانوا مؤمنين .. ثم كفّرهم بعد إيمانهم بسبب كلمات قالوها استهزاء بحفظة كتاب الله تعالى. قال تعالى: {ولَئِن سألتهم ليقولنّ إنِّما كنَّا نخوضُ ونلعب، قلْ أباللهِ وآياتهِ ورسولهِ كنتم تستهزئون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} . [1]

وقد ذكر الطبري وغيره من المفسرين آثارًا في سبب النزول جاء في بعضها عن عبد الله بن عمر قوله عن بعض أولئك الذين كفّرهم الله: (رأيته متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله إنِّما كنّا نخوض ونلعب .. )

وفي بعضها: (إنِّما كنّا نتحدث حديث الركب نقطع به الطريق .. )

يعني يا شيخ: لم يعلنوا الردّة كما اشترطت!!

فثبت بنص كلام الله أنَّ المسلم الذي يشهد أنَّ لا إله إلاّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله ويُصلي .. قد يكفر بعد إيمانه إنْ وقع بشيء من نواقض الإسلام دون أنْ يُعلن الردّة.

وأنَّه لا يجب ـ كما قال الشيخ ـ لكل أحد حتى يصير كافرًا، أنْ يُعلن أنَّه مرتد عن الدين .. أو يتعمد ويقصد الخروج منه!!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص (370) : (والغرض هنا أنه كما أن الردة تتجرد عن السب، فكذلك تتجرد عن قصد تبديل الدين وإرادة التكذيب بالرسالة، كما تجرد كفر إبليس عن قصد التكذيب بالربوبية؛ وإن كان عدم هذا القصد لا ينفعه، كما لا ينفع من قال الكفر أن لا يقصد الكفر) أهـ.

(1) يقول ابن حزم في الفصل (3/ 245) عن هذه الآية: (فنصَّ تعالى على أن الإستهزاء بالله تعالى أو بآياته أو برسول من رسله كفر مخرج عن الإيمان ولم يقل تعالى في ذلك: أني علمت أن في قلوبهم كفرًا، بل جعلهم كفّارًا بنفس الإستهزاء ومن ادعى غير هذا فقد قوّل الله تعالى ما لم يقل وكذب على الله) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت