الصفحة 6 من 28

كما ترجم النووي في شرحه لصحيح مسلم (باب الإمارة) لحديث عبادة بن الصامت: ( ... وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) قال: (فيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرها من واجبات الإسلام قليلا كان أو كثيرا) [1] .

وهناك من حمل الكفر في هذا الحديث على الخروج من الملة، وهناك من حمله على المعصية، وإليه ذهب الإمام النووي، فقد قال رحمه الله: (والمراد بالكفر هنا المعاصي، ومعنى"عندكم من الله فيه برهان"أي تعلمونه من دين الله تعالى، ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم، إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيثما كنتم) . [2] والشاهد على هذا هو بعض الروايات الأخرى للحديث وردت في (فتح الباري 13/ 6) و (نيل الأوطار 7/ 158) ، وفيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إلا أن يكون معصية لله بواحا) ، وعند الإمام أحمد: (ما لم يأمروك بإثم بواحا) ، وإذا كان الكفر يطلق على المعاصي التي لا تخرج من الملة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [3] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت) [4] .

(فعلى هذا القول جاز الخروج على الحاكم الفاسق، إن كان فسقه يخرق قواعد الإسلام، ويشكل منهجا مستقلا في الانحراف) [5] .

ومنه كذلك ما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب: (ويقال أيضا بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويدعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعات، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنفذ ما بأيديهم من بلدان المسلمين) [6] .

(1) شرح صحيح مسلم للإمام النووي (1/ 212) .

(2) شرح صحيح مسلم للإمام النووي (12/ 229) .

(3) رواه الشيخان.

(4) رواه مسلم.

(5) محمد نعيم ياسين (الجهاد 207 - 208) .

(6) مجموعة التوحيد (كشف الشبهات 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت