منصور من بيت الطين إلى الأستاذية و (المفكرية) في أحدية راشد المبارك [1] :
قلت فيما سبق أن منصور ممن أنساه الشيطان فأقبل على كتب هؤلاء الضالين المضلين وكرع في موردها الآسن، ليصبح مفكرًا إسلاميًا مرموقًا، ولو وجد قبل إقباله على هذه الكتب العفنة تلك الألفاظ المحذرة، والسيل الجارف من العبارات الحارة والشهب الكلامية المحرقة، التي ينبغي أن يرجم بها هؤلاء المرتزقة، متوجتًا بعُصيات عمر رضى الله عنه التي جلد بها صبيغ لوجدناه مستمرًا على منهجه الأول بيت الطين والورع والزهد وعدم الشرب إلا من الزير حيث كان فيما مضى شابًا يافعًا يقطن مدينة بريدة وممن تحرك في قلبه وازع الإيمان و أشر مؤشره، فلم يستطع أن يتكيف مع هذه الحياة الصاخبة التي تتنافا مع الزهد و الإقبال على الله، فهرع إلى منهج العارفين بالله المريدين لما عنده، فرفض جميع متع الحياة، رفضًا لا يتصوره متصور ولا يصبر عليه أحد إلا أن يشاء الله، (ويا ليته واصل، وكم يتمنى الإنسان أن يرزق مثل هذا المنهج) ولكن:
خلق الله للحروب رجالا ورجالًا لقصعة وثريد
حتى نهى عن الكهرباء واستعمالها ليس تورعًا بل تحريمًا، ولا يستمع إلى هذه الأشرطة الإسلامية لأن تسجيل المواد الإسلامية فيها إهانة لها، وكان يرى وجوب تغيير المنكر باليد والقوة بل غير كثيرًا من المنكرات بيده وبكل عنف دون النظر إلى عاقبة ذلك وهذا ناتج عن حبه للخير والصلاح، وغير ذلك مما هو مقتنع به آنذاك، وكان مقبلًا على فضيلة الشيخ فهد العبيد يتعلم مما عنده من الزهد والورع، وكان مكبًا على العالم الرباني عبد الكريم الحميد وكذا أقبل على العلاّمة عبد الله الدويش رحمه الله، وغيرهم من أهل الزهد، والورع، لا حرمنا الله منهم ومن سيرهم العطرة، وجمعنا الله بهم في جنان النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وكان يُلحظ على منصور في تلك الفترة حبه للظهور والانتقام ممن نال منه، فعندما يعاتب بكلمة رقيقة هادئة يقصد منه الخير وما ينبغي أن يكون عليه المؤمن، يكابر ويؤذن بالحرب هياجًا وصياحًا ويخرج الموضوع من نصابه وهو جدٌ كان موقفًا هادئًا باسمًا رقيقًا، لا لشيء إلا أنه يرى نفسه فوق النصيحة والمعاتبة، وكثيرًا ما يلبس الحق بالباطل، للتورية على من يستمع إليه أو يقرؤه لإخراج أي موضوع عن مساره الحقيقي، ومسكين من أوقعه حظه العاثر بين يديه، لأنه في أكثر من
(1) - لأنه الآن يتغشى أحدية راشد المبارك واضعًا عقالًا على رأسه ويا ليته على عقله ويقدم على أنه الأستاذ المجتهد منصور وهذا نسأل الله السلامة هوس الشهرة.