وأما كيف تكون تلميذًا بارًا مثل العلاّمة منصور؟
فما عليك إلا أن تتلصص على كتب السالف ذكرهم وتسرق منها ومن اطروحاتهم، وتضيف إليها بعضًا من هرطقتك وسفسطتك وجزءً من تلاعب الشيطان بك أثناء منامك ويقظتك، مغلفًا ذلك بدفاعك عن المارقين من الإسلام وأنهم من أخيار الأمة ثم توج ذلك بأن سلف الأمة أصحاب عيون عوراء وجموديون ألقموا ولقنوا ما يقولون ويكتبون عن شيوخهم، عند ذلك تصبح الابن البار للعصرانيين والعلمانيين، بل ربما فقتهم دناءة وخسة.
لماذا قسوة الألفاظ:
قد يعيب علّي البعض شدة الألفاظ وقسوتها التي مضت والتي ستأتي، وأن هذا ليس من الإسلام في شيء فأقول مستعينًا بالله:
أ - لقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن نسف باللفظ إسفافًا ما بعده إسفاف لمن تعزى بعزاء الجاهلية وأن نقول عظ على فرج أبيك وأن لا نستعمل الكناية في ذلك بل اللهجة الدارجة [1] ، وهذا فيمن أخطأ خطاءً ميسورًا في نظر كثير من الناس، فما بالك بأخطاء الاعتقاد والكفر والزندقة.
ومن ذلك ما روي عن أبي بكر قوله لعورة بن مسعود الثقفي (امصص بظر اللات) وذلك في الحديبية وما روى لنا مسلم رحمه الله قول كعب بن عجرة عندما رأى عبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا قال: (انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا .. ) هذا في مسألة الخطبة.
وروى لنا مسلمٌ أيضًا قول عمارة بن رويبة لما رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة.
وفي البخاري مقاطعة عبد الله بن مغفل لابن أخيه عندما لم ينتهي عن الخذف قال: والله لا كلمتك بعدها أبدًا.
(1) 6كما في حديث أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد، والنسائي في السنن الكبرى والطبراتي في الكبير وابن السني في عمل اليوم والليلة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد