الصفحة 10 من 90

يقول المستشرق جيب في كتابه (وجهة الإسلام) "تغريب الشرق إنما يقصد به قطع صلة الشرق بماضيه جهد المستطاع، في كل ناحية من النواحي .. حتى إذا أمكن صبغ ماضي الشرق بلون قاتم مظلم يرغب عنه أهله، فقدت شعوب الشرق صلتها بماضيها، ففقدت بذلك أعظم جانت من حيوتها، .. وترى في خضوعها له شرفًا كبيرًا".

وقال جولد زهيمر في كتابه (العقيدة والشريعة) مادحًا سلف هؤلاء العقلانيين من المعتزلة الذين مجدوا العقل وألهوه وهدموا السنة كما يفعل أفراخهم الآن فقال (كان على المعتزلة قبل كل شئ أن يقاتلوا في الميدان الديني كل الآيات والأحاديث التي تنسب لله(بظواهرها) الصورة الإنسانية، وأن يجعلوها لا تدل إلا على معان روحية، وذلك بتأويلات مجازية مؤسسة على ما نعرف لله من نقاء وطهارة!!، أما فيما يختص بالحديث فإن المعتزلة كانوا يملكون الوسيلة لرفض الأحاديث التي يلوح منها مالا يصلح أن يقبل من التجسيم والتشبيه .. وبذلك يتحرر الإسلام من مجموعة كبيرة من الأقاصيص التي تراكمت .. ).

وبذلك فقد اصطنع كرومر ورجال الاستعمار والماسونية غطاء من الدعم والمكانة المرموقة لمؤسس هذه المدرسة لتتسرب مبادئها إلى المجتمعات الإسلامية، ولا زال هذا الدعم متواصلًا ومكثفًا من قبل أبناء كرومر الذين وجدوا ثلة من أبناء الأفغاني ومحمد عبده على أتم الاستعداد لمواصلة مشوار والدهم بشرط توفير الدعم المطلق وقد حدث ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولذلك ظهرت فئة - العصرانيين - في هذا العصر تدعو إلى تجديد الفكر الإسلامي وتجديد أصول الفقه، وأصول الحديث، وتجديد العلوم الإسلامية لا بطريقة عرض تلك العلوم عرضًا سهلًا، أو إيجاد بعض الأحكام الشرعية لمواجهة بعض المستجدات، وإنما انصبت الدعوة على تغيير الأفكار الإسلامية، وتغيير أصول العلوم الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت