ولذلك طبق كرومر هذه الرؤية فقال عندما قدم إلى مصر كحاكم عسكري لها عن طريق بريطانيا (جئت إلى مصر لأمحو ثالثًا: القرآن والكعبة والأزهر) .
وقال مشيدًا بمحمد عبده الذي يعتبر إمام المدرسة العقلية الاعتزالية الحديثة (كان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية والآراء المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته، والتعاون معه عظيم الجدوى)
ويقول كرومر عن أتباع محمد عبده (وفكرتهم الأساسية تقوم على إصلاح النظم الإسلامية المختلفة دون إخلال بالقواعد الأساسية للعقيدة الإسلامية .. ويتضمن برنامجهم التعاون مع الأوربيين لا معارضتهم، في إدخال الحضارة الغربية إلى بلادهم، ثم يشير إلى أنه تشجيعًا لهذا الحزب، وعلى سبيل التجربة، قد اختار أحد رجاله وهو سعد زغلول وزيرًا للمعارف) .
أما (ولفرد بلانت) وهو جاسوس بريطاني، فصلته بمحمد عبده قديمة، ترجع إلى صلته بأستاذه جمال الدين، وكذا صلته بالثورة العربية ثم سكن بجوار محمد عبده بعد عودته من المنفى، يصف بلانت الدعوة الإصلاحية بأنها (الإصلاح الديني الحر) ويصف مدرستهم بأنها (تلك المدرسة الواسعة التقنية) ويقول عن الأفغاني (إن الفضل في نشر الإصلاح الديني الحر بين العلماء في القاهرة .. يعود إلى رجل عبقري غريب يدعى السيد جمال الدين الأفغاني) .
قال زويمر كما في كتاب (الغارة على العالم الإسلامي) (تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم، ومن بين صفوفهم، لأن الشجرة يجب أن يقطها أحد أعضائها) ويقول كما في كتاب (الإسلام في وجه التغريب) (إن الغاية التي نرمي إليها إخراج المسلمين من الإسلام ليكون أحدهم إما ملحدًا أو مضطربًا في دينه، وعندها لا يكون مسلمًا له عقيدة يدين بها، وعندها لا يكون للمسلم من الإسلام إلا الاسم .. )