فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 147

نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) رواه مسلم.

فالمقصود بالأمة في هذا الحديث كما هو واضح أمة الدعوة ولهذا لم يضفها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسه.

فإضافة النبي صلى الله عليه وسلم الأمة إليه دليل على أنها الأمة المسلمة.

قال البيهقي في السنن الكبرى:

(قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله فيما بلغني عنه قوله ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين إذ النبي صلى الله عليه و سلم جعلهم كلهم من أمته) .

الوجه الرابع: أن الحديث أورده رواته -وهم أعلم به- في سياق التحذير من التفرق؛ ولا يتأتى كونه واردا في التحذير من التفرق إلا إذا كان المقصود بالأمة أمة الإجابة؛ لأن تفرق المسلمين مع بقية الكفار من أمة الدعوة أمر محمود؛ وتفرق المسلمين فيما بينهم أمر مذموم.

و يدل على أن رواة الحديث رووه في سياق التحذير من التفرق ما رواه أبو زرعة الدمشقي في"الفوائد العالية"قال:

(حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع نا صفوان بن عمرو السكسكي عن الأزهر بن عبد الله عن أبي عامر عبد الله بن لحي الهوزني قال حججت مع معاوية ابن أبي سفيان فلما قدمنا مكة أخبر بقاص يقص على أهل مكة مولى لبني مخزوم فأرسل إليه معاوية فقال أمرت بالقصص قال لا قال فما حملك على أن تقص بغير إذن قال ننشر ما علمناه الله فقال معاوية لو كنت تقدمت إليك قبل مدتي هذه لقطعت منك طائفا ثم قال حين صلى صلاة الظهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة"وقال إنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى عرق ولا مفصل إلا دخله وإنه يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت