فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 147

لما كان الحكم على اللفظ مربوطا بالمقصود منه وكان المتكلم به غير مصدَّق في دعواه إلا بدليل اقتضى ذلك أن يحكم على اللفظ بأن معناه هو ما درج عند أهله على العادة.

وتكثر أمثلة هذا القسم في أبواب الأيمان والنذور و الطلاق والهبات والعتاق والردة.

قال القرافي:

(معنى العادة في اللفظ أن ينقل إطلاق لفظ واستعماله في معنى حتى يصير هو المتبادر من ذلك اللفظ عند الإطلاق مع أن اللغة لا تقتضيه، فهذا هو معنى العادة في اللفظ، وهو الحقيقة العرفية، وهو المجاز الراجح في الأغلب، وهو معنى قول الفقهاء إن العرف يقدم على اللغة عند التعارض،) .الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 112.

ويتضح مما تقدم أمران:

الأول: أن قاعدة تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان ليست راجعة إلى أن الأحكام الشرعية قابلة للتغير حسب الزمان والمكان وإنما هي راجعة إلى أن الحكم الذي تقرر بناء على عرف محدد يتغير بتغيره.

الثاني: أن قاعدة (تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان) لا يدخل فيها تغير الحكم بناء على تخلف علته أو تغير وصفه المنوط به فهذا ليس من باب تغير الفتوى وإنما هو من باب عدم اجتماع شرائط الحكم.

ولهذا فإن العلماء يذكرون قاعدة (تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان) على أنها متفرعة عن قاعدة (العادة محكّمة) .

وقد أغرب بعض المعاصرين فوسعوا مجال هذه القاعدة وأدرجوا تحتها كل الأحكام الشرعية التي تغيرت لتغير الوصف أو تخلف العلة.

وهذا الاختلاف الحاصل بسبب تخلف مناط الحكم ليس تغيرا في الحكم وإنما هو تحقيق له فالحكم الشرعي لا يطلب تطبيقه إلا حيث يوجد مناطه.

ولو اعتبرنا هذا النوع من باب تغير الأحكام لكان معنى ذلك أن أحكام الله كلها متغيرة وهذا مخالف للآيات التي دلت على أن شرع الله ثابت راسخ لا تبديل فيه مثل قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت