(واعلم أن جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة ويدعون أن القرآن قد غُيّر عما كان ووقع فيه الزيادة والنقصان من قبل الصحابة ويزعمون أنه قد كان فيه النص على إمامة على فأسقطه الصحابة عنه ويزعمون أنه لا اعتماد على القرآن الآن ولا على شيء من الأخبار المروية عن المصطفى ويزعمون أنه لا اعتماد على الشريعة التي في أيدي المسلمين وينتظرون إماما يسمونه المهدي يخرج ويعلمهم الشريعة وليسوا في الحال على شيء من الدين وليس مقصودهم من هذا الكلام تحقيق الكلام في الإمامة ولكن مقصودهم اسقاط كلفة تكليف الشريعة عن أنفسهم حتى يتوسعوا في استحلال المحرمات الشرعية ويعتذروا عند العوام بما يعدونه من تحريف الشريعة وتغيير القرآن من عند الصحابة ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين) التبصير في الدين - (1/ 41)
2 -قال الشوكاني رحمه الله:
(إن أصل دعوة الروافض كياد الدين، ومخالفة شريعة المسلمين والعجب كل العجب من علماء الإسلام، وسلاطين الدين، كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته، فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها، الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم، واستزلوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة، ويضمرون العناد للشريعة، ورفع أحكامها عن العباد. وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه، فإنه أقبح منها، لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولشريعته.
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح:
الأولى: العناد لله عز وجل.
الثانية: العناد لرسوله صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: العناد لشريعته المطهرة ومحاولة إبطالها.
الرابعة: تكفير الصحابة رضي الله عنهم، الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار، وأن الله تعالى يغيظ بهم الكفار، وأنه قد رضي عنهم، مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلما كفر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن