الصفحة 15 من 15

إلى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل جبرين حفظه الله.

ذكر الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم في رسالته"تحكيم القوانين"؛ أن الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله تعالى كفرًا أكبر، قوله: (وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه، ومشاقة لله .... فأي كفر فوق هذا الكفر) [المرجع؛ فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم: ج12/ص298 - 290] .

وقال رحمه الله في جواب آخر: (وأما الذي قيل فيه"كفر دون كفر"، إذا حاكم إلى غير شرع الله مع اعتقاد أنه عاص، وأن حكم الله هو الحق، فهذا الذي يصدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع؛ فهو كفر، وإن قالوا؛ أخطأنا وحكم الشرع أعدل) [ج12/ص280] .

والسؤال يا فضيلة الشيخ؛ أليس كلام الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم صحيحًا متسقًا ومنضبطًا مع قواعد أهل السنة؟ وهل للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى كلامًا آخر يخالف ما سبق إيراده؟

فقد ذكر أحد المصريين، وهو خالد العنبري في كتابه"الحكم بغير ما أنزل الله واصول التكفير"؛ أن للشيخ محمد بن إبراهيم كلامًا آخر، ونسب ذلك إليكم، فقال في كتابه ساف الذكر ما نصه: (وقد حدثني فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل جبرين حفظه الله؛ أن له - أي الشيخ محمد بن إبراهيم - كلامًا آخر ... الخ) [ص:131] .

فنأمل منكم بسط الجواب في هذه المسائل، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله وحده.

وبعد ...

فان شيخنا ووالدنا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ كان شديدًا قويًا في إنكار المحدثات والبدع، وكلامه المذكور من أسهل ما كان يقول في القوانين الوضعية.

وقد سمعناه في التقرير يشنع ويشدد على أهل البدع وما يقعون فيه من مخالفة للشرع، ومن وضعهم أحكامًا وسننًا يضاهئون بها حكم الله تعالى، ويبرًا من أفعالهم، ويحكم بردتهم وخروجهم من الإسلام، حيث طعنوا في الشرع، وعطلوا حدوده، واعتقدوها وحشية - كالقصاص في القتلى والقطع في السرقة ورجم الزاني، وفي اباحتهم للزنا إذا كان برضى الطرفين، ونحو ذلك -

وكثيرًا ما يتعرض لذلك في دروس الفقة والعقيدة والتوحيد.

ولا أذكر انه تراجع عن ذلك، وأن له كلامًا يبرر فيه الحكم بغير ما أنزل الله تعالى أو يسهل فيه في التحاكم إلى الطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله.

وقد عدهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ من رؤس الطواغيت.

فمن نقل عنه انه رجع - رحمه الله - عن كلامه المذكور فقد أخطأ في النقل.

والمرجع في مثل هذا إلى النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وكلام أجلة العلماء عليها، كما في"كتاب التوحيد"، باب؛"قول الله تعالى: ألم تر إلى الذي يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك ... الآية"، وشروحه لأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى، وغيره من المؤلفات الصريحة.

والله أعلم

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

كتبه؛ عبد الله بن عبد الرحن آل جبرين

عضو الافتاء برئاسة إدارة البحوث العلمية والافتاء

14/ 5/1417 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت