الصفحة 15 من 43

3)البيان رقم (14) ، (هيئة النصيحة والإصلاح) ، بتوقيع أسامة بن لادن، بتاريخ 8/ 10/1415هـ، الموافق 9/ 3/1995 م، بعنوان:

السعودية تواصل محاربتها للإسلام وعلمائه

الحمد لله ولي المؤمنين وقاصم الجبارين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد أفضل من أوذي في الله فصبر، وجاهد فيه وانتصر.

وبعد:

فقد أقدم النظام السعودي الحاكم بمناسبة عيد الفطر المبارك على اعتقال مجموعة جديدة من العلماء والدعاة والمصلحين إثر مداهمات عمياء شملت البيوت والمساجد.

وكان من بين من طالتهم يد الاعتقال الآثمة: الشيخ محمد بن سعيد القحطاني، والدكتور سعيد بن زعير، والدكتور بشر البشر.

وهذه الاعتقالات وإن كانت أمرًا أصبح عاديًا في ظل نظام حكم آل سعود الحالي، إلا أنها في الحقيقة ذات دلالات أعمق وأشمل، فهي تؤكد أن هذه الأعمال العدائية التي يقوم بها النظام ضد العلماء والدعاة بين حين وآخر ما هي إلا فصل متجدد من الحرب المكشوفة التي يخوضها هذا النظام ضد الإسلام وكل من يحمل دعوته وينادي بتحكيمه ويدعو لتمكينه، تنفيذا لدوره المرسوم له من قبل دول الكفر العالمية التي تعمل جاهدة للقضاء على الإسلام ودعاته.

فهذه الاعتقالات الجديدة تفسر اعتقال المشايخ من قبل الشيخ سفر الحوالي والشيخ سلمان بن فهد العودة ومن معهم من علماء ودعاة وشباب الأمة، وتبين أن الذنب المشترك بين هؤلاء وأولئك هو إيمانهم بالله، وصدعهم بالحق وجهرهم بالدعوة وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛

حيث دعوا إلى تحكيم شرع الله في كل مجالات الحياة وأنكروا تحكيم النظام للقوانين الوضعية التي أحل بها الحرام وحرم بها الحلال، ودعوا إلى إصلاح الإعلام وتطهيره مما يشيع فيه من الفساد، ونادوا باحترام حقوق العباد الشرعية، وإصلاح الوضع الإداري.

وحذروا من المصير المخيف الذي وقع فيه اقتصاد البلاد بفعل الديون الربوية التي قصمت ظهر الدولة والتبذير الذي يمارسه بعض المتنفذين من أفراد الأسرة الحاكمة.

وكشفوا عن حالة المرافق الاجتماعية المزرية ودعوا إلى إصلاحها، وأبانوا وضع جيش البلاد وما يعيشه من عجز ودعوا إلى تداركه وإصلاح حاله.

وبينوا الوضع السيئ الذي يعيشه القضاء والمحاكم وأوضحوا ما فيه من تعطيل لكثير من الأحكام الشرعية واستبدالها بالقوانين الوضعية.

وحذروا من النهج الذي تنتهجه الدولة في سياستها الخارجية حيث اعتمدت سياسة مناصرة الكفار ضد المسلمين، كما حصل عندما دعم نظام الحكم السعودي نظام الردة والكفر في الجزائر والمرتدين الشيوعيين في اليمن ضد المسلمين في تلك البلدان.

هذه المطالب تضمنتها مذكرة النصيحة وغيرها، فكان جزاء الناصحين والمنادين بها هو السجن والاعتقال والفصل والطرد من العمل {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} .

إن النظام السعودي مدفوع لاعتقال هؤلاء المشايخ اليوم وأولئك بالأمس بعدة دوافع وهي:

1)عداؤه الشخصي الشديد للإسلام والمسلمين، وحرصه على تفريغ ساحة الدعوة الإسلامية من أمثال هؤلاء المشايخ ظنًا منه أن ذلك سيسهل مهمته في القضاء على الدعوة الإسلامية المباركة التي بدأت تؤتي أكلها بإذن ربها.

2)حرصه على تنفيذ مخطط الدول الكفرية بالقضاء على الدعوة الإسلامية ومحاربة الدعاة إلى الله، فاعتقال المشايخ الشيخ سلمان والشيخ سفر ومن معهما كان بعد زيارة الوفد الأمريكي الذي زار البلاد وقتها لتنقية الأجواء أمام تحقيق (السلام) مع العدو اليهودي.

واعتقال هؤلاء المشايخ اليوم يأتي بعد دعوة حلف شمال الأطلسي لدول المنطقة من أجل التعاون للقضاء على الخطر الأصولي الذي يهدد مصالح دول الحلف ومساعيهم لبسط هيمنتها على المنطقة من خلال التمكين للدولة اليهودية والدول الغربية الأخرى عبر مشاريع (السلام، التنمية، الشرق الأوسط الجديد ... إلخ) .

ومع ذلك فإن النظام السعودي بهذا العمل يقدم خدمة مجانية للدعوة والدعاة فقد بين بعمله هذا أن المقصود والهدف من وراء هذه الاعتقالات والاعتداءات هو الإسلام ومن يحمل همه ويدعو بدعوته بغض النظر عن شخصه.

كما أنه بهذا العمل أقام الحجة وقطع الطريق على أولئك الذين أحسنوا به الظن في مرحلة من المراحل، وبين أن حسن ظنهم به في غير محله.

وبهذه الاعتقالات أيضًا ستتسع قاعدة السخط والمعارضة ضد النظام، كما حصل بعد اعتقال المشايخ من قبل، حيث تجرأ الناس على الجهر بالحق وحطموا هيبة النظام، وسبحان من جعل تدمير هذا النظام في تدبيره!

ونحن في (هيئة النصيحة والإصلاح) إذ نورد خبر اعتقال هؤلاء المشايخ مع بيان الدوافع الحقيقية له نؤكد على ما يلي:

1)أنه بعد أن أقام النظام الحجة على عدائه الصارخ للإسلام، وبعد أن خيب آمال من أحسنوا به الظن، يتأكد ما ندعو إليه من قبل من ضرورة ووجوب مناصرة هؤلاء العلماء والدعاة والمصلحين والالتفاف حول دعوتهم، تنفيذا لأمر الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} .

ونؤكد أن المسؤولية عن إبلاغ الحق والصدع به والعمل على التمكين لهذا الدين ومناصرة أهله، ومعاداة وفضح أعدائه مسؤولية الجميع وواجب الكل الذي لا يسعه شرعًا التخلي عنه مهما بلغت المحن واشتدت البلاءات.

وهذا الواجب وإن كان واجب الجميع، إلا أنه يتأكد في حق أصحاب النفوذ والتأثير من العلماء وطلاب العلم والتجار وشيوخ القبائل والشباب وغيرهم.

2)كما نحذر الأمة من شر أولئك الذين يكيلون شهادات الزور جزافًا ويمارسون الدعايات السياسية على المنابر وفي القنوت، ويصدرون الفتاوى الجاهزة لصالح النظام ليحسنوا بذلك وجهه الذي احترق أمام الأمة بكثرة مكائده ومؤامراته ضد الإسلام وأهله ومبارزته لله بالحرب ومكاشفته له بالعداء.

ونحذر هؤلاء من الوعيد الشديد المترتب على أعمالهم هذه، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكبر الكبائر وذكر بعضها وكان متكئًا جلس وقال: (ألا وقول الزور ألا وقول الزور) ولا يزال يرددها حتى قال الصحابة ليته سكت.

وعن الدعاء للظالمين قال سفيان الثوري رحمه الله: (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تبارك وتعالى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت