2)البيان رقم (12) هيئة النصيحة والإصلاح بتوقيع أسامة بن لادن، بتاريخ 28/ 8/1415هـ، 29/ 1/1995م، وهي بعنوان:
الحمد لله الذي أنزل الكتاب لإخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، والصلاة والسلام على من تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
إلى الشيخ عبد العزيز بن باز:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد سبق لنا في (هيئة النصيحة والإصلاح) أن وجهنا لكم رسالة مفتوحة في بياننا رقم (11) وذكرناكم فيها بالله، وبواجبكم الشرعي تجاه الملة والأمة، ونبهناكم فيها على مجموعة من الفتاوى والمواقف الصادرة منكم، والتي ألحقت بالأمة والعاملين للإسلام من العلماء والدعاة أضرارا جسيمة عظيمة.
وكان من آخر تلك الفتاوى ما فجعتم به المسلمين عموما والمجاهدين والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان من أهل فلسطين خصوصا، من إضفاء الصبغة الشرعية الدينية على الخيانات السياسية لحكام العرب الذين خانوا الله ورسوله، حيث اعتبرتم ما يقوم به هؤلاء من توقيع صكوك استسلامية تقضي بتسليم فلسطين إلى اليهود والاعتراف بسيادتهم الأبدية عليها من قبيل الصلح الجائز مع العدو.
ولما كانت الفتوى بهذه الدرجة من الخطورة، وكانت أصوات أهل العلم المستنكرة لها قد تعالت في الداخل والخارج - وكان بياننا السابق من هذا القبيل - كانت الأمة تتوقع منكم موقفا ينصف القضية وترجعون به إلى الصواب، بعد أن حصحص الحق، وشهدت الأدلة المختلفة على بطلان تلك الفتوى وما تضمنته من خلط وتلبيس.
غير أن الجميع فوجئ، لا لأنكم أكدتم فتواكم السابقة بما نشرته الجريدة المدعوة (المسلمون) بتاريخ 19 شعبان 1415ه، الموفق 20 يناير 1995 في عددها (520) فقط، بل لما تضمنه هذا التأكيد أيضا من إضافات وتفسيرات لمفهومكم لما يسمى بالسلام مع اليهود، حيث تضمنت تلك التفسيرات أمورا لم يكن اليهود وعملاؤهم يحلمون بصدورها منكم لما أشادوا بالفتوى السابقة وصفقوا لها.
ونحن في هذه الرسالة نود أن ننبه على بعض الأمور التي لم يتسع لها البيان السابق، وبعض الأمور التي أثارتها فتواكم المؤكدة الثانية، وذلك بشيء من الإيجاز والإجمال، لأن ما ذكرناه في بياننا السابق، وما بينته رسائل وفتاوى أهل العلم في الداخل والخارج من بطلان هذه الفتاوى يغني عن التطويل والتفصيل في الموضوع بما لا يتسع له مثل هذا البيان.
وعليه فإننا سنوجز كلامنا فيما يلي:
أولا:
إن كل ما سقتموه من أدلة في الفتوى الأولى والثانية غاية أمره أن يدل على جواز الهدنة مع العدو عند توفر الشروط اللازمة.
وقد بين أهل العلم أن ما يجري بشأن فلسطين الآن ليس من الصلح المعتبر شرعا في شئ، لأنه لم يتوفر فيه من الأركان والشروط إلا ما كان من قبل العدو، فطرف العقد الثاني هو زمرة من العلمانيين المرتدين من حكام العرب، ومحل العقد هو أرض فلسطين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي أرض إسلامية، وصيغة العقد قاضية بتملك هذه الأرض لليهود تمليكا أبديا، وتلغي فرض الجهاد بشكل دائم.
ولما كان الإجماع منعقدا على بطلان ولاية المرتد، ومنعقدا كذلك على بطلان أي عقد يقضي بتمليك أي شبر من أرض المسلمين للعدو، علم بذلك أن هذا المسمى (سلاما) باطل من أساسه بالإجماع.
ومما يثير العجب والاستغراب هنا هو وصفكم لرئيس ما يسمى (السلطة الوطنية الفلسطينية) وشرذمته العلمانية بأنهم (ولي أمر المسلمين في فلسطين) ، وبالتالي يجب الالتزام بما يعقده من عقود ويلتزم به من معاهدات مع العدو، مع أنه من المعلوم من فتاوى أهل العلم أن العلمانية كفر مخرج من الملة، وأنتم ممن أفتى بذلك مرارا وتكرارا.
وهؤلاء لم يخفوا في يوم من الأيام منهجهم العلماني الفاضح الواضح في أقوالهم وأفعالهم ومواثيقهم، فكيف يستقيم مع هذا وصفهم بأنهم (ولي أمر المسلمين في فلسطين) ؟!
ثانيا:
إن ما بينت عليه هذه الفتوى من دعوى ضعف المسلمين وعجزهم عن قتال اليهود باطل هو الآخر، باطل من جهة كونه لم يصدر من قبل أهل النظر والاختصاص، ومن ليس أهلا للنظر في مثل هذه الأمور لا يجوز له الحكم بناء على نظره ولو أصاب الصواب.
وهو باطل أيضا من جهة كونه لم يصادف الصواب هنا، فمَنْ مِنْ أهل الخبرة والاختصاص - الذين هم المرجع في تقدير مثل هذه الأمور - قال لكم إن أكثر من مليار مسلم يملكون أكبر ثروة في العالم وأهم الواقع الاستراتيجية فيه، عاجزون عن مواجهة خمسة ملايين يهودي في فلسطين؟!
إن علة المسلمين اليوم ليست في الضعف العسكري، ولا في الفقر المادي، وإنما ينقصها علماء من أمثال ابن تيمية وحكام من جنس صلاح الدين رحمهم الله حتى يجتمع صلاح السلطان وصدق الإيمان وهدي القرآن، وعندئذ لن تغلب منهم اثنا عشر ألف من قلة، {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} (1) .
وقد أكدت العمليات البطولية التي يقوم بها العزل من أطفال وشباب فلسطين المسلمين، وما أثارته من الرعب وألحقته من أضرار في صفوف العدو صدق هذه الحقيقة، فكيف لو توجهت الأمة كلها هذا التوجه وسلكت هذا المسلك؟
ثالثا:
إن ما ذكرتموه مما يترتب على الصلح مع اليهود من جواز التبادل الديبلوماسي والتعاون الاقتصادي يتناقص مع ما ذكرتموه من أن تملك اليهود فلسطين (تمليك مؤقت) لأن التبادل الديبلوماسي بمقتضى العرف والقانون الدولي الذي تجري في ظله عملية السلام، والذي هو مرجع هؤلاء يعتبر اعترافا متبادلا يمنع أي طرف من التدخل في شؤون الطرف الآخر على أي وجه يمكن أن يخل بسيادته المطلقة والدائمة على أراضيه.
إن اليهود لم يكونوا يحلمون - في سعيهم إلى اختراق الأمة الإسلامية، ونهب ثرواتها - بأكثر مما قدمتم لهم من تسويغ (شرعي) لفتح العواصم والأسواق الإسلامية أما سفارتهم ومركزا تجسسهم وبث فسادهم وأفكارهم وأمام بضائعهم ومنتجاتهم فهذه خطوة لازمة للتمهيد إلى إقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات مرورا بأجزاء كبيرة من جزيرة العرب.
رابعا: