فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 118

أم معناه"أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة"وكلما نقص العمل نقص الإيمان، حتى إذا زال العمل بالمرة زال الإيمان معه؟

إن الآخذ بالمعنى الأول دون الثاني كما يريد (الحلبي) ، مردود من طريقين:

الطريق الأولى، أنه مخالف كل المخالفة لما ينص عليه شيخ الإسلام صراحة من أن تارك العمل بالكلية كافر بل هو"أكفر الخلق"كما سبق النقل عنه في الفصل الأول.

الطريق الثانية، أنه سيجعل قول شيخ الإسلام السالف مضطربًا، إذ ماذا يريد (الحلبي) من شيخ الإسلام، أتراه يريد أن يقول:"ويمتنع أن يقوم بالقلب (التصديق المجرد) بدون عمل ظاهر"!!! هذا ما لا يمكن لشيخ الإسلام أن يقوله، إلا إذا كان على عقيدة المرجئة و (الحلبي) والشيخ الألباني (الذي زاد على ذلك فذهب إلى إمكان قيام الأعمال القلبية مع زوال عمل الجوارح لأنها ليست شرطا في صحة الإيمان، وهو قول مخالف للشرع والعقل ومخالف لكلام شيخ الإسلام الذي استدل به(الحلبي) !!).

فالذي يحمل الإنسان على العمل الشرعي الظاهر هو العمل الباطن،"فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا، لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد" [1] ، وهذا العمل الباطن يمتنع أن يقوم بالقلب ولا يظهر أثر ذلك على الجوارح، ويمتنع من باب أولى أن يكون تاما بدون عمل ظاهر، فكلما نقض العمل الظاهر دل على نقصان العمل الباطن، فإذا زال الأول بالكلية دل ذلك على زوال الثاني، فَ-"العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن" [2] ، فلا يبقى في القلب سوى تصديق مجرد عن العمل الباطن، فيصير الشخص -مع وجود ذلك التصديق المجرد- كافرا عند أهل السنة.

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 119 - 120.

(2) ابن تيمية، المرجع السابق، 7/ 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت