فإذا أقيمت عليهم حجة بنص أو إجماع أن هذا كافر ظاهرًا وباطنًا، قالوا هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن" [1] ."
ويرد الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى على من يعتقد أن العمل المكفر ليس (كفرًا بنفسه) ولكنه (دليل) و (علامة) على (الكفر والجحود القلبي) ، وأن هذه الدلالة قد تتخلف إذا انتفى (قصد الكفر) عند صاحب ذلك العمل، لأن الأصل هو (الكفر القلبي!) كما يزعمون، فيقول:
"وقال هؤلاء: إن شتم الله عز وجل وشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كفرًا، لكنه دليل على أن في قلبه كفرًا" [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وقالوا (أي المرجئة) : حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول فلكونه دليلًا على انتفاء ما في القلب، وقولهم متناقض، فإنه إذا كان ذلك دليلا مستلزما لانتفاء الإيمان الذي في القلب امتنع أن يكون الإيمان ثابتًا في القلب مع الدليل المستلزم لنفيه، وإن لم يكن دليلا لم يجز الاستدلال به على الكفر الباطن" [3] .
ويقول ابن حزم:
"وأما سب الله تعالى فما على وجه الأرض مسلم يخالف في أنه كفر مجرد، إلا أن الجهمية والأشعرية وهما طائفتان لا يعتد بهما، يصرحون بأن سب الله تعالى وإعلان الكفر ليس كفرًا، قال بعضهم: ولكنه دليل على أنه يعتقد الكفر لا أنه كافر بيقين بسبه الله تعالى" [4] .
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 557.
(2) ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، 3/ 199.
فائدة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيمًا له ولأهله" [مجموع الفتاوى، 4/ 17] .
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 7/ 644.
(4) ابن حزم، المحلى بالآثار، 13/ 498.