-اما الوجوه التي أوردتها في الجواب على من أنكر على حكامك استعانتهم بالكفار فهي منقوضة بحمد الله وبيان ذلك:
-الوجه الأول: في ردك على شبهة استعانتهم بالكفار وهو قولك"أن المسألة ليست محرمة على كل حال وأنها مسألة خلافية".
قال الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي
"أولا حكم استعانة المسلمين بالدولة الكافرة على قتال الدولة الكافرة."
اتفق جمهور فقهاء الأمة وعلمائها على تحريم هذا النوع تحريمًا عامًا لا يستثنى منه شيء واستدل أصحاب هذا المذهب بأمور ...""
ثم ذكر رحمه الله الأدلة من القران والسنة وأقوال سلف الأمة من الصحابة والتابعين ... ثم قال"أما من جوز الاستعانة بالكفار من العلماء فقد استدل بأدلة واهية لا توصل إلى المدّعى لأنها إما ضعيفة أو غير صريحة في الدلالة أو متناقضة وإليك ما استدل به والجواب عنه: ..."ثم بين رحمه الله ضعف تلك الأدلة وأجاب عنها.
وقال رحمه الله"وقد اتفق من يعتد بقوله من علماء الأمة وفقهائها على أنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يستعين بالدولة الكافرة على المسلمين بأي حال من الأحوال"أ. هـ.
وقال"وقد ذهب بعض العلماء إلى أن من صور الاستعانة بالكفار على أهل البغي ما يكون كفرًا ..."
قال الإمام أبو محمد علي بن حزم في المحلى:"وأما من حملته الحمية من أهل الثَّغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين أو على أخذ أموالهم أو سبيهم فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق ولا يكون بذلك كافرًا لأنه لم يأت شيئًا وجب به عليه كفرٌ قرآن أو إجماع وإن كان حكم الكفار جاريًا عليه فهو بذلك كافر على ما ذكرنا فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافرًا والله أعلم" [1] .
(1) المحلى 11/ 200، المسألة 2198.