فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 201

علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو القلب، وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعًا سكوتيًا إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب. وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحدًا قد حرر هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل فقد أوضحناه في رسالة مستقلة، فالعجب ممن قال:"ومثله قد يفيد القطع"، وكذلك قول من قال:"إنه يحتمل أن حديث الأمر بالإخراج كان عند سكوتهم بغير جزية"باطل لأن الأمر بإخراجهم عند وفاته صلى الله عليه وسلم، والجزية فرضت في التاسعة من الهجرة عند نزول"براءة"فكيف يتم هذا، ثم إن عمر أجلى أهل نجران وقد كان صالحهم صلى الله عليه وسلم على مال واسع كما هو معروف وهو جزية، والتكلف لتقويم ما عليه الناس وردِّ ما ورد من النصوص بمثل هذه التأويلات مما يطيل تعجب الناظر المنصف"أهـ."

وقد كنت في نقلك لأقوال العلماء في ذلك كحاطب ليل حيث نقلت عن ابن تيمية رحمه الله ما تنقض به قولك بتخصيص الجزيرة بالحجاز - وكذا قول ابن حجر رحمه الله باتفاق العلماء على إخراج اليمن- وهو قوله"وهكذا إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن واليمامة وكل البلاد الذي لم يبلغهن ملك فارس والروم من جزيرة العرب"

وما نقلته عن الحافظ ابن حجر رحمه الله منقوض بما قاله الإمام الصنعاني رحمه الله.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"قال الإمام مالك أرى أن يجلو من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ويقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا".

ولو قلنا بالخلاف الذي ذكرته بتخصيص الجزيرة بالحجاز فما بال القواعد العسكرية الموجودة في جدة والطائف وأبها وتبوك وغيرها من المناطق الداخلة في حديث النبي عليه السلام باتفاق؟! أم أن جميع المناطق التي فيها قواعد عسكرية أمريكية خارجة من حديث النبي قطعا؟!

* بيان فساد الوجه الرابع: وهو قولك أن الادخال يعتبر معصية لا تجيز الخروج على الإمام فقد سبق وأن بينا أنا لا نقول بأن مجرد الإدخال كفر بل نقر أنها معصية، إلا أنها باعتبارها مظهرا من مظاهر موالاة النصارى تعتبر زيادة في الكفر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت