الرسول فيه، وبين من لم يكن كذلك، بل هو من جملة المسلمين وخلاصة أنصار الدين لكن أفشى سرهم متأولا أن لا ضرر في ذلك
ومع هذا كله:
فقد أنزل الله تعالى في شأن حاطب قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة وهو قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ... الآيات) (الممتحنة: 1) .
وهذا من أعظم الدلائل على أن من ناصر الكفار بنفسه أو بماله أو بلسانه أو برأيه ونحو ذلك فقد ارتد عن دين الإسلام والعياذ بالله.
الوجه الرابع: -وبتقدير أن حاطبًا وقع في المظاهرة المكفرة، وهو قول لبعض أهل العلم فإنه يقال في فهم الحديث أن حاطبًا رضي الله عنه وإن وقع في الكفر فإنه منع من تنزيل حكم التكفير عليه مانع من موانع التكفير، ذلك أن الحكم بالكفر على المعين باب له أحكامه المغايرة لأحكام التكفير المطلق والحكم على الأفعال، فلا بد في تكفير المعين من توافر شروط وانتفاء موانع، وهو الواقع في مسألتنا هذه، إذ أن من موانع التكفير مانع التأول، وهو ما وقع من حاطب رضي الله عنه فإنه إنما أقدم على صنيعه هذا متأولًا أن الله ناصر نبيه صلى الله عليه وسلم ومظهر أمره وأنه لا ضرر مما فعل وقال وقد جاء في بعض ألفاظ الحديث أن حاطبًا قال معتذرًا (قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره) .
وقد أخرج البخاري رحمه الله قصة حاطب في كتاب (استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم) في (باب ما جاء في المتأولين) ،
ورسول الله عليه الصلاة و السلام استثنى حاطبًا من أن يكون قد كفر في هذه الحادثة .. باطلاعه من طريق الوحي على سريرته وأنه لم يفعله نصرة للمشركين ومظاهرة لهم على الموحدين، وذلك بعد مقالة حاطب (ما فعلته كفرًا ولا ارتدادًا) فقال صلى الله عليه وسلم: (قد صدقكم .. ) وقال: (وما يدريك لعل الله اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) فهذا الصحابي البدري قد استثناه النبي صلى الله عليه وسلم وزكاه وشهد بصدق سريرته وباطنه وأنه لم يفعل ذلك ردةً أوكفرًا أي لم يكن فعله نصرة ومظاهرة للمشركين على المسلمين، بل كان إفشاؤه لسر