قال أبو يوسف: ثم لزمت أبا حنيفة وكان يتعاهدني بماله, فما ترك لي خلة ,فنفعني الله بالعلم رفعني حتى تقلدت القضاء , وكنت أجالس هارون الرشيد ,واكل معه على مائدته , فلما كان في بعض الأيام قدم إلى هارون الرشيد فالوذج ,فقال لي هارون: يا يعقوب كل منه فليس يعمل لنا مثله كل يوم , فقلت زما هذا يا أميرالمؤمنين؟ فقال: هذا فلو ذج بدهن الفستق , فضحكت ,فقال لي: مم ضحكت؟ فقلت: خيرا أبقى الله أمير المؤمنين ,قال لتخبرني ــ وألح علي ــــ فأخبرته بالقصة من أولها الى أخرها ,فعجب من ذلك وفال: لعمري: إن العلم ليرفع وينفع دينا ودنيا, ترحم على أبي حنيفة وقال كان ينظر بعين عقله ما لا يراه بعين رأسه) 68ــ وروى الحافظ ابن عبد البر في كتابه (الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء) ص70 بسند إلى الامام الشافعي المتوفي سنة204 رضي الله عنه قال: (لم يكن لي مال , وكنت أطلب العلم في الحداثة ــ أي في مستهل عمره , وكانت سنة أقل من ثلاث عشرة سنة ـ وكنت أذهب إلى الديوان أستوهب الظهور ـــ أي ظهور ألأوراق المكتوب عليها ـــ فأكتب فيها) .
69 ـــ وقال المسعودي في (مروج الذهب) 7: 73 ـــ 75 , والقاضي في (ترتيب المدراك) 3: 212ــ 213 في ترجمة عالم المعاري والسير (محمد بن عمر الواقدي) , المتوفى سنة 207 , (قال محمد بن سعد: رأني الوا قدي مغتما فقال لي: لا تغم، فأن الرزق يأتي من حيث لا تحتسب , أملقت مرة حتى بعت برذ ني(1) ! فاستبطأني يحيى بن خالد , فأعتذرت إليه, فوقف على حالي فأمر لي بخمس مئه دينار ,فصرت بها إلى البيت , فأنا في تصريفها في قضاء الدين واليال , إذ طرقني رجل من أهل المدينة قد قطع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو نوع من الخبل غير العربية , وتسميه العامة عندنا في بلاد الشام: الكد يش.@