فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 151

انه عشر المغفرة الذي يحمل بين جوانحه نفحات عفو الله سبحانه عن عباده المسيئين ومغفرته لذنوب عباده المذنبين. اذا ما أقبلوا عليه معترفين بتقصيرهم, مقرّين بذنوبهم, معتذرين تائبين مستغفرين.. ولا شيء مالذنب يوبق الانسان ويشقيه في الدنيا والآخرة, لأنه يفقد بارتكابه نور الهداية, فيظلم قلبه, ويضلّ في الحياة, ويتخبّط في ظلمات الغفلة عن الله, ويرتكس في حمأة العصيان.

وحسبنا أن نقرأ كتاب الله وهو يحدثنا عن واقع العصاة المذنبين الذين أسرفوا في الشهوات, واستمرؤوا التمرّغ في أوحال الآثام والانغماس في الشرور والخطايا الى الأذقان, فسوف نجد القرآن الكريم يحدّثنا عن تخبطهم وشقائهم والظلمات التي تحيط بهم, وهم فيها غارقون, فيقول سبحانه في ذلك: { ومن أعرض عن ذكري فانّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتنا وكذلك اليوم تنسى} .

وجاء في الحديث: قال عليه الصلاة والسلام:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا, فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء, حتى يصير القلب أبيض مثل الصفا لا تضرّه الفتنة ما دامت السموات والأرض, والآخر أسود مربدّا كالكوز مجخيّا, لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا, الا ما أشرب من هواه".

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطر الذنوب وسوء عاقبة التهاون في ارتكابها فقال:"ايّاكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه".

ولا ينزل البلاء, وتنتشر المجاعات, وتقلّ الأرزاق, وتكثر الهزائم, وتشيع الأمراض, وتدبّ الفرقة في الأمة الا بارتكاب الذنوب وفعل المعاصي, وهذ ما أخبرنا عنه القرآن الكريم حيث قال تعالى: { واذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليهم القول فدمّرناها تدميرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت