فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 151

كما أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"ان الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"وبقوله:"لا تصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها الا بذنب, وما يعفو الله عنه كثير", وقرأ: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} .

أيها الاخوة المؤمنون:

لقد توقّى أسلافنا الصالحون ارتكاب الذنوب, وتجنّبوا مخاطر الوقوع في المعاصي تجنبهم أشد الآفات فتكا بالحياة, فكان الذنب في نظر أحدهم اذا ما ارتكبه كجبل أوشك أن يهوي عليه فيسحقه, فما يزال منه على فزع شديد حتى يعلم أن الله غفر له.

وذلكم واحد من شباب الصحابة يقع بصره على عورة امرأة فجأة, فيصرف بصره, وينطلق بعدها الى الجبال هائما على وجهه يخشى على نفسه عذاب النار من هول تلك النظرة التي لم تقصدها عيناه, ثم يحمل ذلك الشاب الى الرسول صلى الله عليه وسلّم محموما من هول التفكير بعاقبة ذنبه حتى يبشّره الرسول بعفو الله عنه, ويعلّمه آية ان قالها غفر الله له, وهي قوله سبحانه: { ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} .

أيها الاخوة المؤمنون:

اعلموا أن الله تعالى لم يخلقنا ليربح علينا, فهو سبحانه غني عن العالمين, وانما خلقنا لنربح عليه, لذلك نشر رحمته على عباده وجعلها واسعة, فقال: { ورحمتي وسعت كل شئ} , وجعلها تغلب غضبه بفضله, كما بيّنه رسول الله بقوله:"لما خلق الله الخلق كتب في كتاب, فهو عنده فوق العرش: ان رحمتي تغلب غضبي". ومن رحمته تعالى بعباده أن فتح لهم أبواب رحمته وعفوه ومغفرته ليبادرها المسيئون, فقال عليه الصلاة والسلام:"ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار, ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت