الصفحة 8 من 12

قال ابن مسعود عندما أتم خلف عثمان في الحج وسئل بعد ذلك فقال الخلاف شر، وخصوصًا مع الخلفاء والأمراء. وقد يقول قائل: إذا كان هذا هو السبب فلماذا لم يوضحه ويبينه ابن عمر - على الأقل لتلاميذه - قلت: أمر الصلاة ومواقيتها أمر شديد ويحتاج لمثل مسألة الجمع إلى ورود الدليل الشرعي الصريح الذي لا تتطرق إليه الإحتمالات، وفعل الصحابي الواحد - والمجرد عن السبب في تلك الفترة الزمنية المتأخرة من حياة الصحابة في المدينة - ليس كقوله: من السنة كذا، أو قوله: كنا نفعل كذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو كانوا يفعلون كذا على عهده - صلى الله عليه وسلم - كقول جابر: كنا نعزل والوحي ينزل، أو قوله كانوا يفعلون كذا، فينسب الفعل لمجموع الصحابة أولأكثرهم، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في مذكرته في أصول الفقه ص 166: واعلم أن التحقيق أنه: لا يخصص النص بقول الصحابي إلا إذا كان له حكم الرفع لأن النصوص لا تخصص باجتهاد أحد لأنها حجة على كل من خالفها. انتهى. قلت: وقول الصحابي يكون له حكم الرفع عندما يقول مثلًا (كما مر بنا آنفًا) : من السنة كذا أو كنا نفعل كذا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين الشيخ ذلك في نفس مذكرته عند مباحث السنة. و قال سَماحة الشيخ محمَّد بن إبراهيم بن عَبداللطِيف آل الشيخ في فتاويه: ثم الأَحاديث التي في صفة وضوء النبي فيها أَنهما مسحا من مائه، ثم ثبت عن ابن عمر، وهذا مما اجتهد فيه وخفي عليه الدليل فيه، وقول الصحابي إِذا خالف الحديث قدم الحديث عند الأَئمة، وابن عمر له اجتهادات انفرد بها منها هذا، ومنها غسل عينيه حتى عمي في نحو خمسة أَشياء لمزيد تحريه السنة، فعلى هذا لا يعتبر اجتهاده هنا إِذ لا معصوم في الشرعيات إِلا النبي، ويؤجر على اجتهاده. (ص 2 - 45) .

4 -ومن الأدلة التي استدل بها من رأى جواز الجمع حديث ابن عباس، فقد رواه مسلم وغيره، قال مسلم رحمه الله في صحيحه في باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر: حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر، وحدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام جميعًا عن زهير قال ابن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال أبو الزبير فسألت سعيدًا لم فعل ذلك فقال سألت ابن عباس كما سألتني فقال أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته، وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد يعني ابن الحارث حدثنا قرة حدثنا أبو الزبير حدثنا سعيد بن جبير حدثنا ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته.

حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا زهير حدثنا أبو الزبير عن أبي الطفيل عامر عن معاذ قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا.

حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا خالد يعني ابن الحارث حدثنا قرة بن خالد حدثنا أبو الزبير حدثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل حدثنا معاذ بن جبل قال جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فقلت ما حمله على ذلك قال فقال أراد أن لا يحرج أمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت