(3) هذه حجة استدل بها شيخ الأسلام على نفي فطر الصائم بالطيب والكحل وغيرهما كما قال رحمه الله ... (25 - 241) : وإذا كانت الأحكام التي تعم بها البلوى لا بد أن يبينها الرسول- صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا، ولابد أن تنقل الأمة ذلك: فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى كما تعم بالدهن والإغتسال والبخور والطيب فلو كان هذا مما يفطر لبينه - صلى الله عليه وسلم - كما بين الإفطار وغيره
وقال في (25 - 234) : فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام، ويفسد الصوم بها لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لا حديثًا صحيحًا ولا ضعيفًا ولا مسندًا ولا مرسلًا - علم أنه لم يذكر شيئًا من ذلك. ... وهي حجة استدل بها كذلك الشيخ محمد بن ابراهيم في تبيان عدم مشروعية التلفظ بالنية فقال رحمه الله في فتاويه (2 - 144) : وهو صلى الله عليه وسلم كما أَنه لم يفعله فهو أَيضًا لم يامر به ولم يعلمه أَحدًا من الناس ولو كان ذلك واقعًا لنقل واشتهر كغيره من الأمور التي تدعو الحاجة إِليها. واستدل بها الالباني رحمه الله كذلك عندما تكلم عن مسألة ان المأموم ليس عليه سجود سهو فقال في الارواء ج 2: قلت نحن نعلم يقينا أن الصحابة الذين كانوا يقتدون به صلى الله عليه وسلم كانوا يسهون وراءه صلى الله عليه وسلم سهوا يوجب السجود عليهم لو كانوا منفردين هذا أمر لا يمكن لأحد إنكاره، فإذا كان كذلك فلم ينقل أن أحدا منهم سجد بعد سلامه صلى الله عليه وسلم ولو كان مشروعا لفعلوه ولو فعل لنقلوه فإذ لم ينقل دل على انه لم يشرع.
(4) قد رويت بعض الآثار الضعيفة عن بعض الصحابة مثل عمر وابن عباس فقد قال البيهقي سننه ص 168/ 3: قال الشافعي رحمه الله في القديم أخبرنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد عن معاذ بن عبد الله بن خبيب أن ابن عباس جمع بينهما في المطر قبل الشفق، قلت وظاهر الأثر عدم الصحة لجهالة من حدث عنهم الشافعي رحمه الله.
أثر عمر بن الخطاب. من مصنف عبدالرزاق ص 2 - 556:-
قال عبد الرزاق عن ابراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم قال جمع عمر بن الخطاب بين الظهر والعصر في يوم مطير.
قلت: وظاهر الأثر عدم الصحة لأن صفوان لم يدرك عمر ولم يرو عنه كما في التهذيب.
(6) كما في أثر عن ابن عمر عند أبي شيبة من طريق نافع قال: كان ابن عمر يصلي مع مروان، وكان مروان إذا كانت ليلة مطيرة. جمع بين المغرب والعشاء، وكان ابن عمر يصليهما. ص 2 - 235.
(7) و أما حديث ابن عباس سيأتي توجيهه في المسألة الثانية.
(8) كما في حديث ابن عمر: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه. (رواه الأمام أحمد) .
(9) ومن أعاجيب أفعال من يجمع بين الصلوات بعذر المطر أنهم يجمعون حتى في رمضان ذلك الشهر المبارك الذي ارتبط اسمه ببيوت الله حتى اصبح شعار هذا الشهر المبارك عند العامة هو فانوس رمضان لأنه كان في السابق تسرج السرج والمصابيح في المساجد وغيرها لاستقبال المصلين في ليالي رمضان فإذا ببعض مصلي هذا الزمان يجمعون بين الصلوات ويغلقون المساجد في هذا الشهر المبارك، وقد تدارك بعضهم هذا الفعل فبعد أن