قال القاضي عياض بشأن خروج الحسين وأهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم من السلف:"على أن الخلاف وهو جواز الخروج أو عدمه كان أولًا، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم" (1) ، ومن المعلوم أن أهل الحرّة متأولون، والمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة، لأنهم لا يريدون إلا الخير لأمتهم، فقد قال العلماء:"إنه لم تكن خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة" (2) ، وأهل الحرة ليسوا أفضل من علي وعائشة و طلحة و الزبير وغيرهم، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال، وهم أعظم قدرًا عند الله، وأحسن نية من غيرهم (3) .
... فخروج أهل الحرة كان بتأويل، ويزيد إنما يقاتلهم لأنه يرى أنه الإمام، وأن من أراد أن يفرق جمع المسلمين فواجب مقاتلته وقتله، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح (4) .وكان علي - رضي الله عنه - يقول:"لو أن رجلًا ممّن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه، ولو أن رجلًا ممّن بايع عمر خلعه لقاتلناه" (5)
... أما إباحة المدينة ثلاثًا لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح، فلا يوجد في كتب السنة أو في تلك الكتب التي أُلِّفت في الفتن خاصّة، كالفتن لنعيم بن حمّاد أو الفتن لأبي عمرو الداني أي إشارة لوقوع شيء من انتهاك الأعراض، وكذلك لا يوجد في أهم المصدرين التاريخيين المهمين عن تلك الفترة (الطبري والبلاذري) أي إشارة لوقوع شيء من ذلك، وحتى تاريخ خليفة على دقته واختصاره لم يذكر شيئًا بهذه الصدد، وكذلك إن أهم كتاب للطبقات وهو طبقات ابن سعد لم يشر إلى شيء من ذلك في طبقاته.
(1) النووي - شرح مسلم 12/ 229
(2) العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد 2/ 291
(3) منهاج السنة بتصرف 4/ 427 - 428
(4) انظر في ص
(5) المطالب العالية 4/ 296 (4458) .