الصفحة 52 من 265

وهذا قاله الثعلبي [1] ، والرازي [2] ، والبغوي [3] . وهو الأقرب إلى الصواب؛ لجريانه على الأصْلِ وبعده عن التأويل. يؤيده قراءة ابن مسعود: (فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسنه) [4] .

ب - وقيل: إنّ الضمير عائد على المذكورينِ وأفْرد؛ لأنّ الطعام والشراب كالجنس الواحد.

ذكر هذا الوجه أبو حيان [5] ، ونقله البيضاوي [6] ، والآلوسي [7] .

ج - وقيل: إنَّ الضميرَ قدْ أفرِدَ لكونهما في معنى الغذاء فكأنه قيل: وانظر إلى غذائك لمْ يَتَسنَّه، فيكون كقوله [8] :

فكأنَّ فِي العَيْنَيْنِ حَبَّ قَرَنْفُلِ ... أوْ سُنْبُلًا كُحِلتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ

وهذا ذكره أبو حيان [9] .

2 -ويترجح عودُ الضميرِ على أقربِ مذكورٍ لقرينةٍ لفظية تردُ في سياق الكلام.

مثال هذا في قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 112] . فقد اخْتُلِفَ في ضميرِ المجرورِ في قوله: {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} علام يعود:

أ- قيل: الضمير عائدٌ على أقربِ مذكورٍ، وهو الإثم بدليل تذكير الضّمير.

والتقدير ثم يرم بالإثم بريئًا. ويكون قد اكْتُفِى بردِّ الضميرِ إلى أحدِ المذكورين؛ لدلالة الثاني على الأول.

وهذا الوجه اختاره ابن جرير [10] ، والواحدي [11] ، ورجحه أبو البقاء [12] ، وأجازه الفرّاء [13] والثعلبي [14] .

(1) - ينظر: الكشف والبيان 2/ 247.

(2) - ينظر: التفسير الكبير م 3 ج 7/ 32.

(3) - ينظر: معالم التنزيل 1/ 245.

(4) - ينظر: الكشف والبيان 3/ 247 والكشاف 1/ 307 والتفسير الكبير م 3 ج 7/ 32 والبحر المحيط 2/ 304 ومعجم القراءات 1/ 370.

(5) - ينظر: البحر المحيط 2/ 304.

(6) - ينظر: أنوار التنزيل 1/ 137.

(7) - ينظر: روح المعاني م 2 ج 3/ 22.

(8) - ِسُلْمِىِّ بن ربيعة في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/ 212 وخزانة الأدب 7/ 522 والتنبيه على أوهام القالي (بذيل الأمالي 3/ 39) ، ولعلباء بن أرقم في الأصمعيات ص 161 والبيت بلا نسبة في التّبيان 1/ 210 واللباب في علل البناء والإعراب 1/ 411 وشرح المفصّل للخوازمي 1/ 425 وشرح الجمل لابن عصفور 1/ 282،462،633 وشرح التسهيل 1/ 109 ولسان العرب (هلل) 11/ 703 وخزانة الأدب 5/ 195،7/ 520،11/ 369.

(9) - ينظر: البحر المحيط 2/ 304.

(10) - ينظر: جامع البيان 4/ 274.

(11) - ينظر: الوجيز 1/ 288.

(12) - ينظر: التبيان 1/ 388.

(13) - ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 287.

(14) - ينظر: الكشف والبيان 3/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت