ظاهرُ كلامِهم وتعليلِهم أنَّ جماعةَ النِّساءِ وحدَهُنَّ مكروهٌ تحريمًا، ولذا قال ابنُ الهُمَامِ في (( فتح القدير ) ): عند قولِ صاحبِ (( الهداية ) ): لأنَّها لا تخلو عن ارتكابِ محرَمٍ …الخ، صريحٌ في أنَّ تركَ التَّقدُّمِ لإمامِ الرِّجالِ محرَمٌ، وكذا صرَّحَ الشَّارحُ وسمَّاهُ في (( الكافي ) ) (1) : مكروهًا، وهو الحقُّ أي كراهةُ تحريمٍ؛ لأنَّ مُقتضَى المواظبةِ من النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم بلا تركِ الوجوبُ، فلعدمِهِ كراهةُ التَّحريمِ، فاسم المحرمِ مجازٌ، واستلزمَ ما ذُكِرَ أن جماعةَ النِّساءِ تُكْرَهُ كراهةَ تحريمٍ؛ لأنَّ ملزومَ متعلِّقِ الحُكْمِ أعنى الفعلَ المعينَ ملزومٌ لذلك الحُكْمِ. انتهى.
فَائِدَةٌ
ذَكَرَ البرجندي (2) في (( شرح النُّقَاية ) ): أنَّها لو تقدَّمتْ أمامَهنَّ عليهنَّ جازَ. انتهى.
وفي (( منح الغفار شرح تنويرِ الأبصار ) ): أفادَ بقوله يقفُ أَنَّهُ واجبٌ،
فلو تقدَّمتْ أثمتْ، كما صَرَّحَ به الكمالُ في (( الفتح ) ) (3) ، والصَّلاةُ صحيحةٌ، وإذا توسطتْ لا تزولُ الكراهةُ.
وفي (( السّراجِ ) )لو تأخرتْ لم يصحَّ الاقتداءُ به عندنا؛ لفقدِ شرطِهِ وهو عدَمُ التَّأخرِ عَن المأمومِ. انتهى.
فَائِدَةٌ
(1) لعلَّه (( الكافي شرح الوافي ) )للإمام أبو البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النَّسَفِيّ الحَنَفي (ت 701 هـ) . (( المصفى ) ) (ص 29 - 52) .
(2) لعلَّه شارح (( المنار ) )العلامة الأصولي عبد العلي بن محمد بن حسين البرجندي، (ت 932 هـ) . (( الكشف ) ) (2: 1826) .
(3) أي الكمال بن الهُمَام في (( فتح القدير ) ) (1: 306) .