بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي هدانا وما كُنْا لنهتدي لولا أن هدانا إلى سواءِ السَّبيلِ، وجَعَلَ العلماءَ ورثةَ الأنبياءِ، وخَصَّهم بمزيدِ تفضيلٍ، ورَفَعَ لهم الدَّرجاتِ، وضاعفَ لهم المثوباتِ، وفَضَّلَهم بالأَجرِ الجزيلِ، ووعدٌ من نَبِيِّهِ ببعثِ مجدِّدٍ (1)
(1) قوله (( ببعث مجدِّد …الخ ) ): فيه إيماء إلى ما روى أبو داود (4: 109) وغيرُهُ [مثل: (( المستدرك على الصحيحين ) ) (4: 567،568) ] عن أبي هريرة فيما أَعلم عن رسولِ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم: (( إنَّ الله عزوجل يبعث في الأمَّة على رأس كلِّ مئةِ سنةٍ منَ يُجَدِّدُ لَهَا دينها ) ). انتهى.
قال أحمد بن حنبل وغيرُهُ من الأَكابِرِ: أنَّهُ كان عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ في المئةِ الأولى، ومُحمَّدُ ابنُ إدريس الشَّافِعِيّ في الثَّانيةِ، وأَنا أَدعو له منذ أربعين سنةٍ في صلواتي.
والشيخُ مُحَمَّدُ بنُ الحسينِ أَنَّهُ قال سمعتُ أَصحابنا يقولون كما مَرَّ، وهكذا قال الشَّيْخُ الإمام أبو الحسينِ بنُ مسلم السَّلمي على المنبر بجامع دمشق، وزاد كان على رأس المئة الثَّالثة أبوالحسن بن إِسماعيل الأَشْعَرِيّ، والرَّابعةُ: القاضي أبو بكر مُحَمَّدُ بنُ الطيب بن الباقلاني، وعلى الخامسة: المسترشد بالله أمير المؤمنين. وهذا أصحُّ ممَّا قال غيره من أنَّهُ كان على المئة الثَّالثة أبوالعباس أحمد بن عُمَر بن شريج، وعلى الرابعة: أبو الطيب سهل بن مُحمَّدِ بن سليمان= =الصعلوكي النيسابوري، لكن الأصوب أنَّ الذي كان على رأس المئة الخامسة أَبو حامد الغَزَالي لا المسترشد بالله، وعلى رأس السَّادسة: الإمام الرَّازيّ، وعلى رأس السَّابعة: ابن دقيق العيد، وعلى رأس الثَّامنة: زين الدِّين العراقي، وعلى التَّاسعة: الجلال السُّيُوطِيّ، وعلى رأس الألف الشهاب الرَّمْلِي، وملا علي قاري مَكي. تلميذه المولوي محمد عبد الغفور صاحب رمضانفوري.
أقول: هذا أول تعليق للملوي محمد عبد الغفور وسيأتي تعليقات أخرى له على هذا المؤلَّف الذي ألَّفه الإمام اللكنوي بناءًا على طلبه، كما هو موضح في خاتمة الطبعة الحجرية كما سيأتي. وهو العالم الفقيه الحنفي البهاري، المولود في سنة (1270 هـ) . (( نزهة الخواطر ) ) (8: 271) .