فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 114

«فصل» قول الصحابي - وهو من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا ومات على الإيمان - إذا اشتهر ولم ينكر، بل أقره الصحابة عليه: فهو إجماع، فإن لم يعرف اشتهاره، ولم يخالفه غيره: فهو حجة على الصحيح، فإن خالفه غيره من الصحابة: لم يكن حجة.

لما ذكر الشيخ - رحمه الله - الأدلة المتفق عليها، وهي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ذكر قول الصحابي، وهو من الأدلة المختلف فيها.

والمراد به: قول الصحابي ورأيه فيما لا نص فيه من الكتاب والسنة، ويدخل في ذلك الفعل والتقرير.

وقد عرف الشيخ الصحابي بأنه (من اجتمع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا ومات على الإيمان) فذكر قيدين:

الأول: أن يكون حال اجتماعه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا، وهذا يخرج من اجتمع به أو رآه وهو كافر كأبي جهل وغيره، وإن آمن ولم يجتمع به فليس بصحابي كالنجاشي.

القيد الثاني: أن يموت على الإيمان، وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، ويرى بعضهم أنه لا حاجة له؛ لأنه قيد اتفاقي لا يضر خلو التعريف منه، لأن مرادهم أن لا يظهر منه ردة، فمن ارتد ورجع فهو صحابي، كالأشعث بن قيس؛ فإنه ارتد بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم تاب، ومن مات على ردته فليس بصحابي؛ كعبد الله بن خطل، قتل يوم الفتح، وربيعة بن أمية بن خلف، ارتد في زمن عمر - رضي الله عنه -، ومات على الردة.

وقول الصحابي بالنسبة لحجيته له ثلاثة أوجه كما ذكر الشيخ:

الأول: إذا اشتهر ولم ينكر فهذا إجماع، وهو من الإجماع السكوتي، وفي حجيته خلاف، والأظهر أنه ليس بحجة، لأنه لا ينسب لساكت قول.

والقول الثاني: أنه ليس بإجماع وإنما هو حجة، ونسبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جماهير العلماء « (1) » .

(1) الفتاوى (20/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت