فمفهوم الصفة: هو تخصيص الحكم ببعض الأوصاف التي تطرأ وتزول، ومثاله: حديث (في الغنم السائمة الزكاة) فقد تقدم أن منطوقه يدل على وجوب الزكاة في الغنم (السائمة) ، ومفهومه أنه لا زكاة في المعلوفة، لأنه إذا تخلف الوصف تخلف الحكم، ولو كان المسكوت عنه مساويًا للمذكور في الحكم لما كان للوصف فائدة بل كان تطويلًا، فينزه عنه كلام الشارع، والمراد بالصفة - هنا - ما أشعر بمعنى يختص به المنطوق ليس شرطًا ولا غاية ولا عددًا، فهو أعم من النعت.
ومفهوم الشرط هو تقييد حكم المنطوق بشرط، بحيث يثبت نقيضه عند انتفاء الشرط، ومثاله: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِن} [الطلاق/6] فإن منطوق الآية وجوب الإنفاق على المطلقة الحامل، ومفهومها أن النفقة لا تجب للمعتدة غير الحامل، لأنه إذا تخلف الشرط تخلف الحكم، على ما تقدم ذكره في الوصف.
ومفهوم المخالفة حجة عند الجمهور من أهل العلم، فإن القيود الواردة في النصوص الشرعية لا بد أن تكون لفائدة، وهي تخصيص الحكم بالمذكور ونفيه عما عداه، وقد أخذ به كبار الصحابة رضي الله عنهم، وكبار التابعين وأئمة اللغة، رحمهم الله.
والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام:
دلالة مطابقة: إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى، ودلالة تضمن: إذا استدللنا باللفظ على معناه، ودلالة التزام: إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه، وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به.
قوله: (والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام … الخ) الدلالة: بكسر الدال وفتحها، والفتح أحسن « (1) » ، ومعناها: فهم المعنى من اللفظ، والمراد هنا الدلالة اللفظية، وهي ثلاثة أقسام:
(1) المصباح المنير ص (199) أدب البحث والمناظرة للشنقيطي (1/ 11)