فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 114

وقد دل على ما ذكرنا قوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وفي رواية(حتى يحتلم) ، وفي رواية: (حتى يبلغ) ، وعن المجنون حتى يعقل) « (1) » ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) « (2) » .

قوله: (والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم) أي: أن ضمان الأشياء المتلفة تجب على المكلفين، وهم البالغون العقلاء، وتجب على غيرهم كالصبيان والمجانين، وهذا شامل لإتلاف النفوس المحترمة، والأموال، والحقوق، فمن أتلف شيئًا من ذلك بغير حق فهو مضمون، سواء كان متعمدًا أو جاهلًا أو ناسيًا، وسواء كان مكلفًا أو غير مكلف، لأن هذا ليس من خطاب التكليف، وإنما هو من باب ربط الأحكام بأسبابها، بمعنى أن الشرع وضع أسبابًا تقتضي أحكامًا تترتب عليها، تحقيقًا للعدل في خلقه، ورعاية لمصالح العباد، فمتى وجد السبب كنصاب الزكاة، أو الإتلاف وجب الحكم.

قوله: (فمتى كان الإنسان بالغًا عاقلًا وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام) أي: كالصلاة والصيام، فهي تجب على كل مكلف.

قوله: (ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها) أي: كالزكاة فهي لا تجب على كل مكلف ما لم يتصف بسببها، وهو ملك النصاب، وكذا الكفارات والنفقات، ونحوها.

(1) أخرجه أبو داود (4403) والنسائي (6/ 156) والترمذي (1423) وابن ماجة (2041) من حديث علي - رضي الله عنه -، وعلقه البخاري (12/ 120 فتح) وقد جاء مرفوعًا من عدة طرق، يقوي بعضها بعضًا، وروي موقوفًا، ومثله لا يقال بالرأي.

(2) أخرجه أبو داود (641) والترمذي (377) وابن ماجة (655) وقال الترمذي: حديث حسن، وأعله بعضهم بالإرسال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت