المسارعة! كانت صفية بنت سيرين توصي فتقول: «يا معشر الشباب، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني ما رأيت العمل إلا في الشباب» .
174 -لما سمع الصحابة -رضي الله عنهم- قول الله -عز وجل-: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} فهموا من ذلك أن المراد أن يجتهد كل واحد منهم حتى يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة، والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان أحدهم إذا رأى من يعمل للآخرة أكثر منه نافسه، وحاول اللحاق به بل مجاوزته، فكان تنافسهم في درجات الآخرة، واستباقهم إليها كما قال -تعالى-: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} ولما سمع الآية وحال الصحابة، بدأ يربي نفسه، ويحرك جوانحه على السير في هذه السباق؛ لعل الله أن يتقبل منه.
175 -أذل نفسه لله -عز وجل- وأظهر افتقاره وحاجته لربه -عز وجل- فهو يخشى أن يمن على الله بعمل عمله أو جهد بذله. قال بعض العلماء: «آفة العبد رضاه عن نفسه، ومن نظر إلى نفسه استسحان شيء منها فقد أهلكها، ومن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات فهو مغرور» .
176 -تحرى المال الحلال، وابتعد عن الشبه فيه! قال إبراهيم ابن أدهم: «وما أدرك من أدرك، إلا من كان يعقل ما يدخله جوفه» لذا وقف على كل ريال يدخل جيبه، وكل لقمة تدخل