وجل- ويحسن الظن بربه أن يدخل من باب الريان قال - صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال لهم: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد» [متفق عليه] .
158 -تأمل قول الله -عز وجل- {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} وفيها إشارة إلى الشفقة والإكرام، ومن تمام الشفقة أن لا ينفرد بطعام لذيذ أو بحضور في مسرة دون صاحبه التقي بل يتنغص لفراقه، ويستوحش بانفرداه، إنه الأخ الذي يذكر بحق الله، ويعين على الطاعة، ويحذر من المعصية، كان عبد الله بن المبارك إذا عز على الحج يقول لأصحابه: من عزم منكم في هذا العام على الحج فليأت بنفقته حتى أكون أنا أنفق عليه، فيأخذ منهم نفقاتهم، ويكتب على كل صره اسم صاحبها، ويجعلها في صندوق، ثم يخرج بهم في أوسع ما يكون من النفقات والركوب، وحسن الخلق، والتيسير عليهم، فإذا قضوا حجتهم يقول لهم: هل أوصاكم أهلوكم بهدية؟ فيشتري لكل واحد منهم ما وصاه أهله من الهدايا المدنية، فإذا رجعوا إلى بلادهم بعث من أثناء الطريق إلى بيوتهم فأصلحت، وابيضت أبوابها، ورمم شعثها، فإذا وصلوا إلى البلد عمل وليمة بعد قدومهم، ودعاهم فأكلوا، وكساهم، ثم دعا بذلك الصندوق ففتحه، وأخرج منه تلك الصرر، ثم يقسم عليهم أن يأخذ كل واحد نفقته التي