107 -همه هداية العاصي وانتشاله من النار، فكما أن مريض الجسد يرحم وهو يئن ويشتكي من الأسقام، فإن داء ذاك، أشد خطرًا، وأعظم أثرًا ولهذا فهو يسعى إلى هدايته وإنقاذه من أوحال المعاصي، وله من الأجر ما بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» .
108 -لا يمن بعمله، ولا يردد كل يوم عملت وفعلت، فإن ذلك باب من أبواب رد العمل منة أو رياء أو عجبًا! {لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى} [البقرة: 262] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] .
109 -لا يجعل وقته ضائعًا، لذا كل أمر لديه يحسب فيه دقائقه، فلا يضيع وقته في الاستراحات بحجة رؤية الأصدقاء، ويضيع خمس ساعات أو عشر في الأسبوع دون طائل ولا فائدة، بل يجب أصحابه، ويقبل عليهم، ولكنه يستفيد من هذا الوقت الطويل في فائدة أو قراءة كتاب أو نشر فتوى ... ثم هو يلح عليهم بالعودة مبكرين حتى يدركوا الفجر في جماعة؛ لأن السهر مكروه إلا في طلب علم أو ملاطفة زوجة أو عمل لا بد منه.
قال أبو الوفاء بن عقيل وهو يحدث عن نفسه: «إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمره، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حال راحتي وأنا