فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 239

نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم.

فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتي عتبة بن ربيعة فقال يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدهما والمطاع فيها هل لك إلى أن لا تزال تذكر بخير إلى آخر الدهر؟ قال:- وما ذلك يا حكيم؟ قال:- ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي، قال: قد فعلت أنت على بذلك، إنما هو حليف، فعلى عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية. (أي أبو جهل) .

ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا ً فقال: يا معشر قريش إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدًا وأصحابه شيئا ً والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر وجه الرجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته، فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فإن أصابوه فذاك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك إلفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون.

قال حكيم:- فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته نثل درعًا له من جرابها. فهو يهنئها؛ قال ابن هشام يهيئها. فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا الذي قال، فقال: انفتح والله سحره حين رأى محمد وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بينا وبين محمد، وما بعتبة ما قال؛ ولكنه قد رأى أن محمدًا وأصحابه أكلة جذور، وفيهم ابنه، فقد تخوفكم عليه، ثم بعث إلى عامر بن الحضرمى، فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فا نشد خفرتك، ومقتل أخيك. فقام عامر بن الحضرمي فأكتشف ثم صرخ: واعمراه، فحميت الحرب وحقب الناس، واستوسقوا على مالهم عليه من الشر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبه.

فلما بلغ عتبه قول أبى جهل (أنتفخ والله سحره) قال سيعلم مصفرا ستة من انتفخ سحره أنا أم هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت