الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه. قال ابن إسحاق: قد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل - وهو الكثيب - الذي جاؤا منه إلى الوادي (قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحنهم الغداة) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر (إن يكن في احد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر أن يطيعوه يرشدوا) .
-مقتل المشركين الذين شربوا من حوض المسلمين:
قال بن إسحاق فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى ورد حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوهم فما شرب منه رجل إلا قد قتل إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل، ثم أسلام بعد ذلك وحسن إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه، قال: لا والذي نجاني من يوم بدر. قال بن إسحاق: لقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي كان رجل شرس سيئ الخلق، فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه، فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض فوقع على ظهره. تشحب رجله دما ً نحو أصحابه ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد أن يبر بيمينه، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض.
نواضح المدينة تحمل الموت الناقع
قال أبو إسحاق وحدثني بن إسحاق بن يسار وغيره من أهل العمل، عن أشياخ من الأنصار، قالوا: لما اطمئن القوم، بعثوا عمير بن وهب الجمحى فقالوا: أحرز لنا أصحاب محمد، قال فاستجال بفرسه حول العسكر ثم رجع إليه فقال ثلاث رجل، يزيدون قليلا ً أو يزيدون ولكن أمهلوني حتى أنظر إلى القوم كمين أو مدد؟ قال:- فضرب في الوادي حتى أبعد فلم يرى شيئا ً.
فرجع إليهم فقال:- ما وجدت شيئا ً ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا،