فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 48

وقع أمر أو خوف يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم لذا فإنهم يكرهون الجهاد في سبيل الله ويتخلفون عنه كلما دعوا إليه والمنافقين لا يؤمنون بقضاء الله وقدره ويعتقدون أن بإمكانهم الفرار من الموت أو القتل لمجرد الهروب منه والتخلف عن ساحات القتال قال تعالى عنهم

وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ [آل عمران:167] الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:168] }

ليعلم الذين نافقوا قال المؤمنون لهم: تعالوا قاتلوا معنا في سبيل الله أو كونوا عونًا لنا بتكثيركم سوادنا فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون أحدًا لكنا معكم عليهم هم للكفر في هذا اليوم أقرب منهم للإيمان لأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يُخفون في صدورهم. المنافقون هم الذين قعدوا وقالوا لإخوانهم الذين أصيبوا مع المسلمين يوم"أُحد"لو أطاعَنا هؤلاء ما قتلوا قل لهم فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو أطاعوكم ما قتلوا وأنكم قد نجوتم منه بقعودكم عن القتال

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ [محمد:20] طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ [محمد:21] }

يقول الذين آمنوا بالله ورسوله: هلا نُزِّلت سورة من الله تأمرنا بجهاد الكفار فإذا أُنزِلت سورة محكمة بالبيان والفرائض وذُكر فيها الجهاد رأيت الذين في قلوبهم شك في دين الله ينظرون إليك نظر المغُشِيَ عليه من الموت من لرعبهم وجبنهم من لقاء الأعداء فأولى لهؤلاء أن يطيعوا الله و يقولوا قولا موافقًا للشرع فإذا وجب القتال وجاء أمر الله بِفَرْضه كره هؤلاء المنافقون ذلك فلو صدقوا الله في الإيمان والعمل لكان خيرًا لهم من المعصية والمخالفة

كما قال تعالي

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء:77] }

كان المؤمنون في بداية الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليثأروا من أعدائهم ولما أمروا بالجهاد جزع بعضهم منه وخافوا مواجهة الناس خوفا شديدا وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى مدة أخرى فإن فيه سفك الدماء ويتم الأولاد وتأيم النساء قل لهم متاع الدنيا قليل فالدنيا إلى الفناء والجنة خير لمن اتقى عقاب الله وترك معصيته ولا تظلمون تنقصون من أعمالكم قدر غطاء النواة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت