إلى أن يقول: (( فالواجب اتخاذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله ) ) [1] .
أما في الحسبة فيقول: (( فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر وناه ) ) [2] .
وبعد أن يتحدث عن ضرورة العدل لصلاح الناس يقول: (( ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته بتولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله تعالى ) ) [3] .
مقاصد الولاية: جاء تعبير ابن تيمية - رحمه الله - عن مقصد الولاية أو مقاصدها بعبارات متنوعة عديدة ضمها كتابا الحسبة والسياسة الشرعية من ذلك قوله في الحسبة:
(( إن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا ) ) [4] .
ويقول في كتاب السياسة الشرعية عبارة مشابهة نصها:
(( فالمقصود أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الله، اسم جامع لكلماته التي تضمنها كتابه، وهكذا قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [5] .
فالمقصود من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله، وحقوق خلقه ثم قال تعالى: {وَأَنزلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [6] . فمن عدل عن الكتاب قوِّم - بالحديد - )) [7] .
وقال في السياسة الشرعية:
(( فالمقصود الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم.
وهو نوعان: قَسْمُ المال بين مستحقيه؛ وعقوبات المعتدين، فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه. ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: (( إنما بعثت عمالي إليكم،
(1) السياسة - ص162.
(2) ابن تيمية - الحسبة في الإسلام - تحقيق: محمد النجار - ص16 - نشر المؤسسة السعيدية الرياض 1980م.
(3) ابن تيمية - نفس المرجع - ص19.
(4) الحسبة - ص14.
(5) الآية (25) من سورة الحديد.
(6) الآية (25) من سورة الحديد.
(7) السياسة - ص26.