فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 173

اختياره، بقيمة (( المثل ) )مثله، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره، لم يستحق إلا سعره ... )) [1] .

وإنما يجب التسعير في مثل هذه الحالة لأنه علاج لحاجة عامة، ولذلك يقول ابن تيمية - رحمه الله: (( وما احتاج إلى بيعه وشرائه عموم الناس فإنه يجب أن لا يباع إلا بثمن المثل، إذ كانت الحاجة إلى بيعه وشرائه عامة ... ) ) [2] ، وما احتاج إليه الناس حاجة عامة، فالحق فيه لله )) [3] .

ويقصد بحقوق الله في الفقه الإسلامي، الحقوق العامة كما تعنيه اليوم.

ب - حالة الاحتكار:

وتشتد الحاجة إلى التسعير، بل إلى الإجبار على البيع في حالة الاحتكار، مع حاجة الناس إلى المادة المحتكرة، وفي ذلك يقول ابن تيمية:

(( ومثل ذلك - أي من حيث كونه منكرًا- يمنع الاحتكار، لما يحتاج الناس إليه، لما روى مسلم في صحيحه، عن معمر بن عبدالله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يحتكر إلا خاطئ ) ). فإن المحتكر، هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام، فيحبسه عنهم، ويريد إغلاءه عليهم، وهو ظالم للخلق المشترين. ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل .. )) [4] .

فالإكراه على البيع بقيمة المثل هو التسعير، وفي حالة الاحتكار مع حاجة الناس إلى المادة المحتكرة تشتد الحاجة إلى التسعير.

ويقول أيضًا ابن تيمية:

(( وهل يبيع القاضي على المحتكر طعامه من غير رضاه، قيل هو الاختلاف المعروف في مال المديون. وقيل يبيع ههنا بالاتفاق، لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع الضرر العام ... ) ) [5] .

وهكذا يرى ابن تيمية في الحسبة تطبيق الحجر في حالة الاحتكار، وذلك لدفع الضرر العام.

جـ - حالة الحصر:

(1) الحسبة - ص 38.

(2) الحسبة - ص 43.

(3) الحسبة - ص 76.

(4) الحسبة - ص 37 - 38.

(5) الحسبة ص79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت