يقول ابن تيمية - رحمه الله: (( إذا كان للناس سعر غالب، فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك، فإنه يمنع منه في السوق في مذهب مالك، ثم أسهب في الكلام عن هذه المسألة يذكر الأقوال والأدلة ويناقش ويرجِّح ويذكر رأيه في ذلك كله ... ) ) [1] .
الثانية: هل يحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه مع قيامهم بالواجب.
يقول ابن تيمية - رحمه الله: (( أن لا يحد لأهل السوق حد لا يتجاوزونه مع قيام الناس بالواجب. فهذا منع منه جمهور العلماء، حتى مالك نفسه، في المشهور عنه. ونقل المنع أيضًا عن ابن عمر وسالم والقاسم بن محمد ... ) ) [2] .
ويقول ابن تيمية في تسعير أجور العقارات:
(( ونظير هؤلاء، صاحب الخان والقيسارية والحمام إذا احتاج الناس إلى الانتفاع بذلك، وهو إنما ضمنها، ليتجر فيها.
فلو امتنع من إدخال الناس إلا بما شاء، وهم يحتاجون، لم يُمَكَّن من ذلك، وألزم ببذل ذلك بأجرة المثل، كما يلزم الذي يشتري الحنطة ويطحنها، ليتجر فيها، والذي يشتري الدقيق ويخبزه، ليتجر فيه، مع حاجة الناس إلى ما عنده، بل إلزامه ببيع ذلك بثمن المثل أولى وأحرى ... )) [3] .
والمقصود بتحديد أجور العقارات: تقويم منافعها. فقد تكون الحاجة إلى منافع العقارات لا إلى
أعيانها. فيجب تحديد الإيجارات إذا كان ارتفاعها نتيجة لاحتكار أرباب العقارات للمساكن وتواطئهم على رفع أجورها.
الحالات التي يجب فيها التسعير:
وأهم الحالات التي يجب فيها التسعير عند ابن تيمية أربع حالات هي:
أ - عند حاجة الناس إلى السلعة:
وفي ذلك يقول ابن تيمية - رحمه الله: (( لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل. ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير
(1) الحسبة - ص 60 - 64.
(2) الحسبة - ص 65.
(3) الحسبة - ص 83 - 84.