والمثلات التي حلت في الأمم الماضية والقرون الخالية فلم يغن عنهم قوتهم وسلطانهم ولا دفع جنودهم وأعوانهم وجاءهم من عقاب الله وسطوته وبأسه ما حال بينهم وبين الشهوات مما هو معد ومرصد لأمثالهم وأشباههم وما هي من الظالمين ببعيد قال تعالى {فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [1] .
وقال تعالى {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [2] فيا معشر العلماء والرؤساء والأمراء ومن ولاه الله أمرًا من أمور المسلمين قوموا بما أوجب الله عليكم من الأمر والنهي والدعوة والإرشاد والتعليم والتحذير والإنذار وذودوا الخلق عن المراتع الوخيمة والأعمال السيئة الذميمة فإنكم مسئولون أمام الله تبارك وتعالى عن ذلك فأعدوا للسؤال جوابًا وللجواب صوابًا قبل أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله واعلموا أن الله أخذ عليكم الميثاق وأن عليكم من الواجب ما ليس على غيركم فإنكم قادات الناس ودعاة الناس ورعاتهم فإن أصيبوا فبسببكم وسبب تفريطكم وإهمالكم والأمر ظاهر لا خفاء به أما علمتم أن الله تبارك وتعالى إذا أطيع رضي وإذا رضي بارك وليس لبركته نهاية وإذا عصي غضب وإذا غضب لعن ولعنته تبلغ السابع من الولد فيا عباد الله أما ظهرت المنكرات وانتشرت في ناديكم وفي حاضرتكم وبواديكم فلم يشمئز منها قلب ولم يتمعر
منها وجه ولم تنكرها فطرة فأين الغيرة الدينية وأين الأنفة الإسلامية وأين الشهامة العربية وأين الغريزة الإيمانية أما هذه الصلاة تقام وهي أعظم شعائر الإسلام وتصلى وكل على سبيله أما هذه الأغاني تشاع وتذاع في الإذاعات
والسينمات من غير نكير أما هذا السفور من بعض النساء قد ظهر وانتشر ولم يؤمرن بالتحجب والستور أما تغارون أما تستحيون#
وهو أعظم داعية إلى الخناء والفجور أما هذه بناتكم يلبسن لباس الفرنج ويتزيين
(1) سورة العنكبوت آية 40.
(2) سورة الذاريات آية 44.