فمن حج ولم يحافظ على الصلاة كان كمن يسعى في تحصيل ربح درهم ويضيع رأس ماله والصلاة من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له فلا دين لمن لا صلاة له، بل هو مرتد عن الإسلام فيجب أن يتوب ويصلي باستمرار ويعيد الحج.
قال ابن عبد القوي:
ومن حج بالمال الحرام يعيدها ... كذلك مرتد تاب بأوكد
منافع الحج:
وفي الحج من المنافع الدينية والدنيوية والاجتماعية والصحية ما لا يعد ولا يحصى.
قال تعالى {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [1] ففيه امتثال لأمر الله وتوحيد وتعظيم له وإظهار لذكره وشكره وخضوع وخشوع وتذلل لعظمته وفيه مغفرة الذنوب وتكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات.
وفيه تذكير بأحوال الأنبياء والمرسلين والسلف الصالح فيوجب ذلك محبتهم والاقتداء بهم.
وفيه يلتقي المسلم بإخوانه المسلمين والوافدين إلى هذا البيت من مشارق الأرض ومغاربها فيتعارفون ويتشاورون ويحلون مشاكلهم.
وفي الحج رياضة للأبدان وصحة لها، وفيه يتفكر المسلم في مخلوقات الله في الأرض والأنفس على اختلاف ألوانها وأجناسها ولغاتها {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} الروم (22) .
وفي هذه الأيام يتجه المسلمون إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج تاركين في سبيل ذلك أوطانهم وأولادهم وأموالهم متجهين إلى مكان واحد#
(1) سورة الحج آية 28.