فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 166

يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:"وكل السور المكية في تقرير معنى"لا إله إلا الله"وبيانه. فإذا كان العلماء في وقتنا هذا وقبله في كثير من الأمصار، ما يعرفون من"لا إله إلا الله"إلا توحيد الربوبية، كمن كان قبلهم في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وابن رجب، اغتروا بقول بعض العلماء من المتكلمين أن معنى"لا إله إلا الله"القادر على الاختراع، وبعضهم يقول: معناها الغني عما سواه، المفتقر إليه ما عداه."

وعلماء الأحساء ما عادوا شيخنا - رحمه الله - في مبدأ دعوته إلا من أجل أنهم ظنوا أن عبادة يوسف والعيدروس وأمثالهم لا يستفاد بطلانها من كلمة الإخلاص، والله سبحانه بين لنا معنى هذه الكلمة في مواضع كثيرة من القرآن. قال تعالى عن خليله عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ? إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِين وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} 2، فعبر عن هذه الكلمة بمعناها، وهو نفي الشرك في العبادة، وقصرها على الله وحده.

وقال عن أهل الكهف: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ} 3. فإذا كان هذا التوحيد الذي هو حق الله على العباد قد خفي على أكابر العلماء في أزمنة سلفت، فكيف لا يكون بيانه أهم الأمور؟ خصوصا إذا كان الإنسان لا يصح له إسلام ولا إيمان إلا بمعرفة هذا التوحيد، وقبوله، ومحبته، والدعوة إليه،) [1]

ومن تحريف الكلم عن مواضعة إنكار توحيد الألوهية وتفسيره بتوحيد الربوبية، وإنكار الشرك الأعظم في العبادة وتفسيره بالشرك في الاعتقاد، وهذا هو الذي أدى إلى تسويغ شرك النسك واعتباره شركًا أصغر أو من صغار البدع، وهو- في الحقيقة- شرك أعظم في عبادة الله - سبحانه وتعالى -.

(1) رسائل وفتاوى الشيخ عبد الرحمن بن حسن ص 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت