أن يعتزل المسجد ويقعد في بيته [1] وذلك نظرًا لما فيهما من رائحة كريهة تؤذي الملائكة والمسلمين، فأيهما أشد كراهة وأخبث رائحة؟ لا يقول بعكس هذا إلا كل مختل المزاج، فاسد الطبع، وفي الحديث:"من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله" [2] وفي معنى ذلك قوله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [3] .
4 -ويحتج بعض الناس بأنه إذا كان الله تعالى قد أعطاه مالًا ولن يتأثر هو وأهل بيته من مصاريف الدخان مهما أنفق عليه فليس هناك ضرر مادي يعود عليه ولا على من يعول، وبالتالي فما هو المانع من التدخين ولماذا يكون محرمًا عليه؟ وللإجابة على هذا لابد لنا من بيان معنى التبذير والإسراف، إذ الإنسان ليس حرًا في جلب المال من أي طريق، وإنفاقه في أي طريق، إنما سيسأل يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ فهناك نفقة محظورة وممنوعة مهما أوتي الإنسان من سعة في الرزق.
وقد عرف المفسرون المبذر بأنه: الذي ينفق ولو قرشًا واحدًا في غير طاعة الله بأن ينفقه في معصية [4] وكفى المبذر تشبيهًا له بالشيطان الكافر بربه، وهذا في غاية الذم والتقبيح!!.
(1) ورد هذا في حديث صحيح أخرجه مسلم عن جابر.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن أنس.
(3) الأحزاب: 58.
(4) انظر صفوة التفاسير ج 2 ص 158.