أما الإسراف: فهو مجاوزة الحد في النفقة [1] وإذا كانت مجاوزة الحد في النفقة الحلال منهيًا عنها فمن باب أولى النفقة ولو كانت قليلة جدًا في غير الحلال، وفي الحديث:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنعًا وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" [2] ولاشك أن في التدخين سرف وتبذير وإضاعة للمال في يغير وجه مشروع فإذا علمت أن نحو مليار ريال سعودي تدفع سنويًا لشراء الدخان [3] علمت مدى الإسراف والتبذير الذي نقع فيه، ونحن في أمس الحاجة إليه في وجوه كثيرة مشروعة.
وفي إحصائية عام 1397 هـ بلغت كمية التبغ المستورد للمملكة (27) مليون كيلو جرام وبلغت قيمته (365) مليون ريال وعلى مستوى الأفراد في إنفاق المال على الدخان لو فرض أن شخصًا أحرق عشرة ريالات أو ألقاها على الأرض لقيل عنه إنه مجنون وأجن منه لو دفعها إلى شخص أجرة له كي يؤذيه بها ويحدث في جسمه ضررًا، مع أن هذا ضرر واحد من جهة المال، وفي التدخين أضرار عدة، وشارب الدخان يشتري أذاه بنفسه، ويدفع فيه ماله، فيضر نفسه دينيًا وصحيًا، ويضر مجتمعه سلوكيًا
(1) زاد المسير ج 6 ص 102.
(2) متفق عليه عن المغيرة بن شعبة.
(3) جريدة الجزيرة الأحد 6/ 6/1403 هـ ص 7.