ثمّ إن كلّ هذه العلاقات؛ الجسديّة، أو العقليّة، أو النفسيّة [1] ، لا تغني الإنسان شيئًا، لأنه لا يخرج بها عن دائرة نفسه، ووجوده المادّي الذي يحسّ به من أعماق داخله وكيانه أنه بحاجة إلى وجود أعلى منه، وأعظم منه، وأقوى منه، وأوسع منه، يمنحه القوّة، ويسكب في نفسه الأمل والطمأنينة، ويسمو بروحه عن أن تكون
(1) ـ ومن رحمة الله وإكرامه للإنسان، أن جعل له من الإيمان وحقائقه ما يسمو بعلاقاته كلّها ليكون فيها على أتمّ سعادة وأكملها، وجعل له مثلًا أعلى لكلّ هذه الحقائق؛ فالمثل الأعلى للعلاقات الجسديّة نعيم الآخرة، وفيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، والمثل الأعلى للعلاقات العقليّة معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وكمالاته، ومعرفة الدين الحقّ الذي ارتضاه لعباده، والمثل الأعلى للعلاقات النفسيّة المعاني الإيمانيّة من حبّ الله وخشيته والتوكّل عليه ومراقبته، وابتغاء مرضاته ومثوبته، وغير ذلك وسواه.