الصفحة 90 من 112

ذلك الظنّ والهوى [1] ، إلاّ أن يتداركه الوحي الإلهيّ، ويستعصم بحبل الله المتين، الذي يرسم طريقه، ويرشد عقله، ويسدّد خطاه.

(1) ـ وقد لخّص القرآن الكريم أسباب شقاء الإنسان وضلاله في سببين رئيسيّين: الظنّ، في مقابل العلم، واتّباع الهوى، في مقابل اتّباع الحقّ، فقال تعالى: {وما لهم به من علم، إن يتّبعون إلاّ الظنّ، وإن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئًا} ، وجمع بين ذكر السببين في قوله: {إن يتّبعون إلاّ الظنّ، وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربّهم الهدى} ، فالظنّ في مقابل العلم، واتّباع الهوى في مقابل الحقّ، والعلم الحقّ؛ هو تزاوج العلم مع الوحي الإلهيّ، واستمداده منه، وهو ماعبّرت عنه هذه الآية الكريمة"بالهدى"، والتقوى بمفهومها الشامل: هي تسامي النفس في مدارج العلم الحقّ، ورقيّها في أيّ مجال من مجالاته. ومن هذا الفهم يتبيّن لنا علاقة التقوى بالعلم، واستمدادها منه.

فآفة العلم الظنّ، وآفة الحقّ الهوى، أي أن يكون ظنًّا قد لبّس لبوس العلم، وهوى قد لبّس لبوس الحقّ، وممّا جاء عن عليّ رضي الله عنه، قوله في خطبة من خطبه:".. وإن أخوف ما أخاف عليكم: اتّباع الهوى، وطول الأمل؛ فإن اتّباع الهوى يصدّ عن الحقّ، وطول الأمل ينسي الآخرة"

ولاننسى في هذه المناسبة أن القرآن ميّز بين نوعين من العلم: العلم الظاهري، الذي نعى على أصحابه بقوله سبحانه: {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون} ، وهو قاصر عن الآخرة، ولا ينفكّ عن الظنّ وعن الهوى، والعلم الحقّ وهو ماتحدّثنا عنه آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت