تعتبر تجربة ممارسة المصارف التقليدية للعمل المصرفى الاسلامي من خلال نوافذ أو فروع اسلامية، تجربة ناجحة نظرا لما ترتب عليها من نتائج ايجابية ملموسة تمثلت في نمو العمل المصرفى الاسلامى بمعدل سنوى يقدره الباحثون بـ 15% سنويا، وفى التزايد المستمر لعدد المصارف الممارسة لهذا العمل وانتشارها في كل أنحاء العالم، ومع التزايد المستمر أيضا في حجم الأموال التى تقوم بادارتها.
وبرغم تعدد المداخل التى تبنتها المصارف التقليدية في ولوجها ميدان الصيرفة الإسلامية فإن التجربة المميزة للبنك الأهلي التجاري السعودى في تبنيه مدخل التحول التدريجي لتطوير وتنمية العمل المصرفي الإسلامي فيه تعتبر خير مثال على نجاح العمل المصرفى الإسلامى من خلال بنك تقليدي. وهى تجربة تختلف في الواقع في كثير من جوانبها عن فلسفة عمل الفروع والنوافذ الاسلامية في المصارف التقليدية الاخرى. فهى استهدفت في المقام الأول خدمة قطاع الأفراد، دون الاقتصار على قطاع الشركات الذى كان في الغالب محل اهتمام البنوك التقليدية الأخرى. كما أنها تجربة لم تكن تستهدف في الأساس مجرد تعبئة مزيد من الودائع أو الإستثمارات من خلال إختراق شريحة أخرى من شرائح العملاء في السوق، وإنما كان الهدف هو السعى الحريص والمدروس نحو التوسع في العمل المصرفي الإسلامي وتطويره بغير سقوف أو حدود. ولا شك أن نجاح هذه التجربة، يجعلها محط أنظار وإنتباه المصرفيين والمتخصصين لمتابعة إنجازاتها والنظر اليها كحالة مصرفية تستوجب الإستيعاب والدراسة. ومن ثم فقد تم إيلاء هذه التجربة إهتماما خاصا في هذا البحث.
ومن ثم، وبرغم من إعتراضات البعض، فإن الباحث في الواقع لا يرى غبارا على ممارسة العمل المصرفى الإسلامى من خلال بنوك تقليدية طالما كان الإنضباط الشرعى هو عنوان هذه الممارسة. فالممارسة المنضبطة للعمل المصرفى الإسلامي، بغض النظر عن الشكل الذى تأخذه هذه الممارسة، ستكون هى الضمان لسلامة العمل وإستمراريته.
ترجع بدايات الصيرفة الإسلامية بمفهومها الواسع إلي الأيام الأولى للتشريع الإسلامي وقيام الدولة الإسلامية، أي منذ القرن السابع الميلادي. غير أنه بإنحسار فترة المد الإسلامي وإنكسار دولة الخلافة، والدخول في العصور الإستعمارية وما صاحبها