الصفحة 12 من 30

لمَّا كانت المعاناة التي عاناها المسلمين في مكة كبيرة فقد جاء أمر الله بالهجرة، وكانت أشد معاناة هي معاناة بيت النبوة.

وهذه صورة من المعاناة التي شهدها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من كفار قريش، وما عاناه بيت النبوة آن ذاك: فعن عمرو بن ميمون قال حدثنا عبد الله في بيت المال قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند البيت وملأ من قريش جلوس وقد نحروا جزورًا فقال بعضهم أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدا فيضعه يعني على ظهره قال عبد الله فانبعث أشقاها فأخذ الفرث فذهب به ثم أمهله فلما خرَّ ساجدًا وضعه على ظهره فأخبرت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي جارية فجاءت تسعى فأخذته من ظهره فلما فرغ من صلاته قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط حتى عد سبعة من قريش قال عبد الله فوالذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد [1] .

قال ابن هشام في السيرة: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم، ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة يريد بهما المدينة، فنخس بهما

(1) تحقيق الألباني: حديث صحيح، انظر الحديث رقم (307) سنن النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت