ينزل من قدرك أن تستشير من هو أدني منك منزلة، لأن الله - تبارك وتعالي - قد يجري الحق علي لسان هذا ويحجبه عنك، والنبي - عليه الصلاة والسلام - ضرب المثل الأعلى في هذا حتى من غرور أولئك الذين يتسنمون ذروة الحكم.
في صحيح مسلم أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه تركهم وغاب عنهم قال أبو هريرة:"فخشينا أن يقتطع دوننا وأن يصيبه أذي فانتشرنا نبحث عنه فوجدت حائط لبعض الأنصار".حائط: أي بستان وعليه سور وباب في السور مغلق، ولكنه وجد قبوًا في أسفل الجدار تجري من تحته قناة ماء، قال:"فاحتفزت كما يحتفز الثعلب"جمع أعضاءه ودخل من هذا القبو من هذه الفتحة، قال:"فإذا النبي مسند ظهره إلي الحائط فقال: أبا هريرة، قلت: نعم يا رسول الله اقتطعت دوننا وخشينا أن يصيبك أذي وها هم علي أثري"أي الصحابة أيضًا علي أثري يبحثون عنك فقال - عليه الصلاة والسلام - لأبي هريرة:"خذ نعلي هاتين فأيما رجل قابلته خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله خالصًا من قلبه فبشره بالجنة فأخذ أبو هريرة النعل وخرج من الحفرة فأول من قابل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - قال له: أبشر بالجنة فضربه عمر"قال أبو هريرة:"حتى وقعت لجثي"أي وقع علي ظهره لشدة الضربة، قال أبا هريرة:"فرجعت إلي النبي"